الميّت ، لا أنْ يكون أصل الحكم بين النّاس حقّاً للإمام ومنصباً له وكان جواز ارتكاب غيره من جهة اذنه وكونه نائباً عنه . فإذا كان أصل أدلّة وجوب الحكم بين النّاس مشتركاً بين الإمام وغيره على ما هو المفروض فلا معنى لارْتفاعه بموت الإمام .
وفيه أيضاً تأمّل بل منعٌ يعرف وجهه ممّا ذكرنا سابقاً في ابْتداء المسألة ، فراجع إليه وتأمّل فيه حتّى يظهر لك حقيقة الأمر .
رابعها : ظهور ما ورد من الأخبار في باب نصب الإمام للنّائب العام ، في كونه من قبيل التّصرف وإعطاء السّلطنة ، فلا يرتفع بموت الإمام عليه السلام حسبما عرفت تفصيل القول فيه ، مثل قوله في رواية أبي خديجة : « فإنّي قد جعلته قاضياً » « 1 » فإن هذا اللّفظ ظاهرٌ فيما ذكرنا كما لا يخفى ، فتأمل .
خامسها : ما يظهر من بعض مشايخنا « 2 » أيضاً مِن : أنا لا نحتاج في إثبات بقاء ولاية الفقيه في زماننا وأشباهه إلى دليل ، من حيث وصول الإذن العام من إمام العصر عجّل اللَّه فرجه في التّوقيع الشّريف وهو حيّ لا يزول إذنه حتّى يرتفع ما يتوقف عليه هذا .
ولكن في زماننا هذا وأشباهه ممّا لا يمكن فيه الرّجوع إلى الإمام عليه السلام لا نحتاج إلى هذا أيضاً ، لانْعقاد الإجماع على نفوذ حكم من كان أهلًا للفتوى . هذا كلّه في القاضي المنصوب من قِبَل الإمام .
وأمّا النّائب عن المجتهد في زمان الغيبة فهل ينعزل بموته أم لا ؟
والكلام فيه أيضاً في مقامين : أحدهما ، النائب الخاص ، أي من نَصَبه لأمر مخصوص . ثانيهما ، النّائب العام ، أي من نصبه لأمور عامّة ، كالمتولّي للأوقاف أو الأيتام .
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 2 .
( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 64 .