تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
كان قابلًا للحكم وفصل الخصومة ، إلى غير ذلك . ثالثها : ما فُهم ممّا ذكرنا في مبنى الخلاف في المسألة ، ويُستفاد من كلام بعض الأعلام أيضاً من أنّ نصبه القاضي تصرّف منه عليه السلام يقتضي الدّوام كسائر تصرّفاته القوليّة الباقية بعد موته . وفيه ، أوّلا : منع كونه تصرّفاً بل هو مجرّد إذنٍ كالوكالة . وثانياً : عدم ثبوت كونه من أحدهما ، وقد عرفت أنّ مقتضى الأصل بَعدَ عدم الدّليل على تعيين كون نصب القاضي مِن قبيل التّصرف أو الوكالة ، هو عدم جواز التّصرف . هذا مجمل القول في المقام الأوّل .

وأمّا الكلام في المقام الثاني : [ أي النائب العام ]

فنقول : إنّ الحقّ فيه عدم الانعزال ، لنا على ذلك وجوه : أحدها : الإجماع المنقول في كلام جماعة المُعتَضد بالشّهرة المحقّقة ، بل عدم الخلاف في المسألة ، وقد ذكرنا غير مرّة في الفقه والأصول أنّ الحقّ حجيّة الإجماع المنقول المعتضد بمثل ما ذكر من باب الخصوص وإنْ لَم نَقُل بحجيّة مطلقه على ذلك الوجه . ثانيها : ما يظهر من بعض أيضاً من كون نصبه النّائب العامّ إخباراً باسْتحقاقه الحكومة والقضاء نظير إخباره وإعلامه باعْتبار البيّنة ونحوها من الأمارات المعتبرة شرعاً ، فلا مدخليّة لإذنه في ذلك أصلًا حتّى يرتفع بارتفاعه . وفيه منع ظاهر . ثالثها : ما يظهر من جماعة من كون أصل الحكم بين النّاس مشتركاً بين الإمام وغيره ممّن يعلم بالحكم ، غاية الأمر ثبوت الدّليل على كون جواز قيام غيره مشروطاً بإذنه كما في صلاة الميّت حيث إنّها واجبةٌ على جميع النّاس ، لكن جواز إتيانها وصحّتها موقوفٌ على إذن الولي فلا تنافي بين كونه حكماً شرعيّاً « 1 » مشتركاً بين الإمام وغيره ، وكونه مشروطاً بإذن الإمام كما ذكرنا في مسألة الصّلاة على
هامش
( 1 ) فرعيّاً ، خ ل .