تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
يبقى ولايتُه على أطفاله والأوقاف والصّدقات إلى غير ذلك . بل من المعلوم بديهة زوال تلك الولاية بالموت من حيث قيامها بحياته الصّورية . فالمقصود ، أنَّ الولاية الّتي يتفرّع عليها ولاية القاضي ، هي من تلك القبيل ونظير هذا ما ذكروه في مسألة الوكالة في انعزال الوكيل بموت الموكّل مع قطع النّظر عن ذهاب الإذن وهو فوات متعلّق الوكالة من حيث خروج الموكَّل فيه عن سلطنة الموكِّل ، فارْتفاع ولاية القاضي في المقام إنّما هو من جهة فوات متعلّقها وهو ولاية الإمام القائمة بحياته الصّورية ، فمسألة انعزال نائب الإمام عليه السلام بموته مثل مسألة انعزال الوكيل بموته من تلك الحيثية أيضاً . هذه خلاصة ما ينبغي أنْ يذكر في انعزال النّائب بموت الإمام في هذا المقام . واسْتدلّوا على عدم الانعزال بوجوهٍ كلّها ضعيفةٌ : أحدها : الاستصحاب من حيث ثبوت الولاية وجواز التّصرف قبل الموت ولم يُعلم زوالُه بالموت فيُستصحب ، لِما دلّ على عدم جواز نقض اليقين بالشّك . وفيه أوّلًا : عدم جريان الاستصحاب في المقام من حيث رجوع الشّك فيه إلى الشّك في المقتضي حيث لم يعلم أنّ ولايته من جهة الإذن المرتَفَع بِالموت أو التّصرف الباقي بعده ؟ فيُرجع إلى أصالة عدم جواز الحكم والتّصرف . فالأصل في المسألة هو عدم البقاء لا البقاء ، كما لا يخفى . وثانياً : ثبوت الدّليل على ارْتفاعها بالموت فليس هنا شكّ حتّى يجري معه الاستصحاب . ثانيها : لزوم الضّرر العام من القول بالانعزال لخلوّ البلدان من الحكّام إلى أن يجدّد الإمام اللّاحق نُوّاباً فيعطّل المصالح . وفيه : منع لزوم الضّرر العامّ الّذي يجب دفعه بحكم العقل والنقل ، بمجرد الانعزال ، وعلى فرض لزومه لا يلزم منه تعيّن بقاء القاضي على ولايته ، بل يُمكن الفرار منه بالْتزام شيءٍ آخر مثل إلزام المتخاصمين بالرّضا على الرّجوع إلى مَن
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 156 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد