الخَطأ ، لا يَنطِق عن الهوى بل هو وحيٌ يُوحى .
ولهذا لا اخْتصاص لهذا الّذي ذكرنا بأئمّتنا عليهم السلام بل يجري في كلّ معصومٍ من الآدم [ كذا ] إلى الخاتم ، فلو فَرَضنا أنّ آدم على نبيّنا وآله وعليه السّلام تصرّف تصرّفاً ، كان مقتضاه الدّوام والاستمرار بعد عصره ، لنَحكُم بدوامه وعدم رفعه بموته .
وهذا ممّا لا إشكال فيه ولا شبهة تعتريه . ولا لِما ذكره آخر من الشّك في مقدار استعداد المصلحة المقتضية لنصب القاضي ، فيُرجع إلى أصالة عدم جواز التّصرف بعد اختيار عدم جَريان الاستصحاب في المقام بل لوجهين : أحدهما : إنّ جواز تصرّف النّائب والقاضي إنّما جاء من قِبَل الإذن من الإمام عليه السلام من حيث كونه كاشفاً عن معنى قائمٍ بنفسِهِ ، ضرورة ارتفاع الإذن بارْتفاع اللّفظ الدّال عليه ، وإنّما المناط هو المعنى الكاشف عنه الإذن ، فبقاء جواز تصرّفه منوطٌ ببقاء هذا المعنى ، فإذا مات فَقَدِ ارْتفع ، فيرتفع ما كان منوطاً به .
وهذا نظير ما ذكروه في مسألة الأوامر [ مِنْ ] أنّ الدّاعي على إلزام العقل المكلّف على الامتثال ، هو المعنى المنكشف بالأمر القائم بنفس الآمر وهو الطّلب النّفساني ، ولهذا يستصحب فيما لو شُكّ في بقائه ، لا الطّلب الحاصل من اللّفظ فإنّه تابع للّفظ ، فينعدم بانعدامه .
والحاصل ، أنّ الأمر فيما نحن فيه نظير توكيل الإمام عليه السلام بل سائر عقوده الإذنية ، كالعارية والوديعة ونحوهما ، فإنّه لا إشكال في بطلانها بموت الإمام عليه السلام .
فإن قلت : سلّمنا كون بقاء جواز تصرّف النّائب منوطاً ببقاء الإذن وليس الشّرط حدوثه فقط بل لِبقائه أيضاً مدخليّة ، لكن نقول : إنّ ذهاب المعنى الكاشف عنه الإذن القائم بنفس الإمام عليه السلام أوّل الكلام من حيث كون ارتفاعه موقوفاً على ارْتفاع محلّه ونحن نَمنع ارتفاع محلّه في خصوص الإمام عليه السلام .
قلت : بعد تسليمك كون المناط في بقاء النّيابة هو بقاء الإذن ، لا يُمكنك القول
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 153
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٥٣