تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
يضرّ بعد ما كان المفاد متّحداً . قلت : لا دخل لهذا المعنى بالاستفاضة أصلًا لأنّ المراد من « الولاية » في المقام هو التّصرف ، والمراد من « الظهور » الّذي يجب الأخذ به في الولاية ، هو الظّهور النّاشئ عن التّصرف ممّن يدّعي الولاية ، مثلًا : إذا رأيت من يتصرّف في مال اليتيم مدّعياً كونه وليّاً عليه ، يجب الأخذ بقوله . وكذا إذا رأيتَ من يتصدّى أمر الحكومة مدّعياً الولاية ، يجب عليك حمل فعله على الصّحيح . ونحو ذلك شراء ما حكم بملكيّته لزيدٍ مثلًا ، ولا يجب عليك الفحص عن باطن الأمر . فالرّواية بهذا المعنى أولى بالدّلالة على ما ذكره بعضٌ من ثبوت الولاية بكون الشّخص منتصباً للفتوى والقضاء بين النّاس ، وإن كان في دلالتها على ذلك أيضاً نظر ، فتأمّل . فإن قلت : سلّمنا كون معنى ظاهر الحكم في الرّواية ما ذكرت ، لكنّ الرّواية بذلك البيان أيضاً تدلّ على اعْتبار الاستفاضة ، حيث إنّ ظاهر حال المخبرين بالولاية ، الصّدق وعدم التّواطؤ على الكذب ؛ لأنّ الظّاهر من حال المُسلم أنّه لا يتعمّد في الكذب ، فيجب الأخذ بهذا الظهور ولا يجب الفحص عن باطن الامر . قلت أوّلًا : لا دلالة للرّواية بالبيان الّذي ذكرنا على اعتبار ظهور حال المُسلم في مقام الإخبار أصلًا ؛ لأنّ المراد من الولايات حسبما عرفت ، هو التّصرفات النّاشية من التّسلطات ، ولا دخل لهذا المعنى باعْتبار الظّهور القولي أصلًا كما لا يخفى . وثانياً : سلّمنا دلالة الرّواية بالمعنى الّذي ذكرنا على اعْتبار ظهور قول المُسلم ، لكن نقول : إنّه لا دخل لهذا المعنى بحجيّة الاستفاضة من حيث هي استفاضة كما هو المقصود أصلًا . فإن قلت : نحن نعيّن خصوص الاستفاضة بضميمة الإجماع على عدم اعتبار قول المُسلم في تشخيص الولاية ما لم يبلغ إلى حدّ الاستفاضة ، فالرّواية بملاحظة