تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

[ النّائب الخاص والنّائب العام ]

قوله : « المسألة التّاسعة : إذا مات الإمام عليه السلام قال الشّيخ : الّذي يقتضيه مذهبنا انعزال القُضاة أجمع . وقال في المبسوط : لا ينعزلون » الخ ( 1 ) « 1 » . أقول : تحقيق القول في المسألة في مقامين : أحدهما ، في النّائب الخاص . ثانيهما ، في النّائب العام . وليعلم قبل الخوض في تفصيل القول فيهما أنّ المقصود الأصلي من التّكلم في تلك المسألة ليس هو ترتّب ثمرةٍ لنا بالنّظر إلى نفسها ، لرجوع الأمر فيه إلى التّكلم في تكليف الإمام ونُوّابه . نعم يُمكن القول بترتّب الثمرة بالنّسبة إلى النّائب العام في زماننا أي الفقيه الجامع للشّرائط . بل المقصود الأصلي من التّكلم فيها ، هو وضوح الحال من جهتها في المسألة الآتية . وكيف كان فلنرجع إلى ما كنّا بصدد بيانه ، فنقول :

أمّا المقام الأوّل ، وهو انعزال النّائب الخاصّ وعدمه ،

والمراد به هو الّذي نصبه الإمام عليه السلام بعنوان الخصوص ، فالخاصّ صفة للنّائب لا للمنوب عنه ، كما تُوهّم . فالحقّ فيه الانعزال لا لِما ذكره بعض من أنّه ليس لإمام كلّ عصرٍ إلّا التّصرف في عصره والتّسلط عليه وليس له أنْ يتصرّف في عصر الإمام الثّاني « 2 » لقيام ضرورة مذهبنا على تسلّط إمام كلّ عصر على عصرِهِ وما بعده إلى يوم القيامة « 3 » ، حتّى إنّه لو قال لأحدٍ مثلًا : أنت وذريّتك وأولادك قاضٍ إلى يوم القيامة ، لا إشكال في عدم انعزالهم بموته ، لأنّه معصومٌ مِن
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 863 ؛ انظر المبسوط : 8 / 127 . فقد صرّح بانعزالهم بموت الإمام ، ولم نجد له كلاماً في الانعزال وعدمه في غير هذا الموضع . ( 2 ) كما نقله في الجواهر عن الشيخ ، جواهر الكلام : 40 / 64 ؛ راجع المبسوط : 8 / 137 وإن نقل عنه القول بعدم الانعزال أيضاً . ( 3 ) راجع القضاء والشهادات ( الشيخ الأنصاري ) : 66 .