تلك الضّميمة من الأدلّة على المدّعى .
قلت : ما ذكرت من تخصيص غير الاستفاضة بالإجماع مُستلزمٌ لتخصيص الأكثر ، وهو باطلٌ عندنا .
فلا بدّ مِنْ أنْ يُحمل الرّواية على ما ذكرنا من التّصرفات الفعليّة أو الأعمّ منه وممّا يسمع فيه قول المُسلم وإن كان واحداً . وأمّا مثل المقام وأشباهه ، فهو خارج عن مدلول الرّواية على هذا البيان . فتأمّل ، هذا . مضافاً إلى كون الرّواية بهذا البيان أخصّ من المدّعى كما لا يخفى ، هذا .
نعم يُمكن أنْ يُقال : إنّ للاستفاضة من حيث هي ظهوراً لا دخل له بمسألة ظهورِ حال المسلم ، وهو من جهة بُعد تواطؤ المخبرين على الكذب ، يُمكن أنْ يُقال باعْتبارها من تلك الحيثيّة على تقدير تماميّة الرّواية سنداً ودلالةً .
ثمّ إنّ ما ذكرنا كلّه هو تحقيق ما وصل إليه نظرنا القاصر في معنى الرّواية وهو الّذي ينبغي أن يُفسّر به الرّواية لأنّك قد عرفت فساد غيره . وأمّا القول بمضمونها واعتبارها بهذا المعنى فليس عليه دليلٌ ولسنا قائلين به ، لضعفها سنداً من حيث الإرسال ، مضافاً إلى ما عرفت من لزوم تخصيص الأكثر ، وإلى اشتمالها على ما لا يقول به الأصحاب عدا ما يظهر من بعض كلمات الشّيخ من كفاية المأمونيّة بحسب الظّاهر في الشّاهد ، فتلك الرّواية بعض ما ورد من الروايات على اعْتبار قول المسلم في باب الشّهادة من حيث كونه بحسب الظّاهر مأموناً فتأمّل .
نعم يُمكن أنْ يُقال بدلالة الرّواية على كفاية حُسن الظّاهر في إحراز العدالة وكونه طريقاً إليها من غير أن يَجب الفحص . فتأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر واللَّه الهادي .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 151
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٥١