من ( 1 ) أن الاستصحاب قد يخصص العموم
شرح
والعبرة في الخصوص والعموم بنفس الأدلة ، لا بأدلة الأدلة وإلا لزم أن لا يوجد في الأدلة الشرعية دليل خاص أصلا ، إذ كل دليل ينتهي إلى أدلة عامة هي دليل حجيته .
وليس عموم قولهم عليهم السلام : لا تنقض اليقين بالشك بالقياس إلى أفراد الاستصحاب وجزئياته إلا كعموم قوله تعالى :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍبالقياس إلى أخيار الآحاد المروية .
فكما أن ذلك لا يتنافى كون الخير خاصا إذا اختص مورده بشيء معين .
فكذا هذا ، ولذا ترى الفقهاء يستدلون باستصحاب النجاسة والحرمة في مقابل الأصول والعمومات الدالة على طهارة الأشياء وحليتها .
وكذا باستصحاب اشتغال الذمة في قبال براءة الذمة : من الأصل والعمومات .
وفي مسائل العصير ما يبتنى على ذلك أيضا كمسألة الشك في ذهاب الثلثين ، وكون التحديد فيه تحقيقيا لا تقريبيا .
وكذا مسألة خضب الإناء ، وصيرورة العصير دبسا قبل ذهاب ثلثيه ، وغير ذلك من المسائل .
ولولا أن الاستصحاب دليل خاص يجب تقديمه على الأصل والعمومات لما صح شيء من ذلك .
وهذا من نفائس المباحث فاحتفظ به .
راجع ( الفوائد الأصولية ) الطبعة الحجرية ص 116 - 117 .
( 1 ) كلمة من بيان لما قاله السيد بحر العلوم وقد عرفته في الهامش 2 ص 313 .