عندهم الإقدام على الغرر ، والبناء على المجازفات الموجبة لفتح أبواب المنازعات .
وإلى بعض ما ذكرنا ( 1 ) أشار ما عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن رجاله ذكره في حديث طويل قال :
ولا ينظر فيما يكال ، أو يوزن إلا إلى العامة ، ولا يؤخذ فيه بالخاصة .
فإن كان قوم يكيلون ، اللحم ، ويكيلون الجوز فلا يعتبر بهم لأن أصل اللحم أن يوزن ، وأصل الجوز أن يعد ( 2 ) .
وعلى ما ذكرنا ( 3 ) فالعبرة ببلد فيه وجود المبيع ، لا ببلد العقد
شرح
- ( أحدهما ) : أن يكون البيع مجهولا عند المتعاملين ابتداء لكنه معلوم بعد وقوع الحصاة عليه : بأن يتفق المتبايعان على أن المبيع هو الذي تقع عليه الحصاة .
ولا يخفى بطلان مثل هذا البيع ، لكونه بيعا غرريا .
( ثانيهما ) : أن يكون البيع معلوما عند المتبايعين ، لكن لزومه بعد وقوع الحصاة عليه فبالوقوع عليه يصير البيع لازما .
فالنهي الوارد في الحديث إنما هو على التأويل الأول .
( 1 ) الظاهر أن ما ذكره هو كون المدار ببلد التقدير .
ومرجع بلد التقدير هو العرف الخاص ، فيكون العرف الخاص هو المدار والرواية المستدل بها وهي رواية علي بن إبراهيم دالة على عكس ذلك ، حيث إنها صريحة في تقديم العرف العام ، وأن العرف الخاص لا ينظر إليه .
( 2 ) أشرنا إلى مصدر الحديث في الهامش 4 ص 241 فراجع .
( 3 ) وهو أن لكل بلد حكم نفسه عند اختلاف البلدان في مكيلية الأشياء وموزونيتها ، أو أنه عند الاختلاف يبنى على القرعة .