وأما المالك المحجور عليه فهو عاص للّه بالأصالة بتصرفه ، ولا يقال : إنه عصى المرتهن ، لعدم ( 1 ) كونه مالكا « 12 » ، وإنما ( 2 ) منع اللّه من تقويت حقه بالتصرف .
وما ذكرناه ( 3 ) جار في كل مالك متول لأمر نفسه إذا حجر على ماله لعارض كالمفلس وغيره ، فيحكم بفساد الجميع ( 4 ) .
شرح
- بطلان العقد .
بخلاف المالك المحجور عليه ، فإن التعليل المذكور لا يجري فيه ، لأنه عاص للّه عز وجل بتصرفه في الرهن تصرفا مستقلا وبالأصالة لا أنه عاص للمرتهن حتى يكون بيعه صحيحا .
( 1 ) تعليل لكون الراهن البائع عاصيا للّه عز وجل ، لا للمرتهن أي الراهن البائع غير مالك للرهن كما علمت .
( 2 ) تعليل لمنع اللّه عز وجل المالك الراهن عن بيعه للرهن
وخلاصته أن منع الباري عز وجل الراهن إنما كان لأجل عدم تفويت حق المرتهن وتضييعه ، لأنه ببيعه الرهين بدون استجازة من المرتهن قد ضيع حق المرتهن ، فحفاظا لحقه منع اللّه جل شأنه عن بيعه .
( 3 ) وهو أن الراهن البائع عاص للّه عز وجل لا للمرتهن فيكون بيعه فاسدا وباطلا ، فعصيان اللّه جل شأنه علة تجري في حق كل من يملك شيئا ، لكنه منع عن التصرف فيه ، للحجر على ماله لعارض .
كما في المفلّس ، والسفيه ، والواقف ، والمولى المستولد أمته ، فإن هؤلاء لو تصرفوا في أموالهم بالبيع ، أو الهبة ، أو الوقف عدّ تصرفهم باطلا ، لكونهم عاصين اللّه عز وجل .
( 4 ) أي معاملة السفيه ، والمفلّس ، والراهن ، وغيرهم .
هامش
( 12 ) - راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب