تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
التقدير المتعارف فالظاهر جواز بيع الكيل وزنا على المشهور كما عن الرياض ، لأن ذلك ليس من بيع المكيل مجازفة المنهي عنه في الأخبار ، ومعقد الاجماعات ، لأن الوزن أضبط من الكيل ومقدار مالية المكيلات معلوم به ( 1 ) أصالة من دون ارجاع إلى الكيل . والمحكي المؤيد بالتتبع أن الوزن أصل الكيل ، وأن العدول إلى الكيل من باب الرخصة ، وهذا معلوم لمن تتبع موارد تعارف الكيل في الموزونات . ويشهد لأصالة الوزن أن المكاييل المتعارفة في الأماكن المتفرقة على اختلافها في المقدار ليس لها مأخذ إلا الوزن ، إذ ليس هنا كيل واحد تقاس المكاييل عليه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) اي بالوزن ، فإنه المعيار في مقدار مالية المكيلات . ( 2 ) أورد المحقق الإيرواني قدس سره في تعليقته على المكاسب في ص 198 على ما افاده الشيخ قدس سره في هذا المقام . وخلاصته مع تصرف منا : إن عدم وجود كيل واحد في الخارج تقاس المكاييل الموجودة بأجمعها عليه منقوص بالوزن ، فإنه ليس في الخارج وزن خاص ، وثقل معين معلق بين الأرض والسماء من قبل الباري عزّ وجلّ تقاس الأوزان الموجودة عليه ، وإنما مبدأ كل وزن كان اقتراحيا من قبل الناس ثم حصل التداول بينهم شيئا فشيئا . وهذا الملاك بعينه جار في جانب الكيل حرفيا ، لأن معرفة المقادير بالكيل ، أو الوزن معرفة تخمينية ، إذ مآل المعرفة بالوزن إلى معرفة ثقله لو حمله بيده مثلا . وإلا فتقدير ( الحقة ) بالمثاقيل ثم المثاقيل بالحمص ، والحمص بحب الشعير ، وهكذا لا ينتهي إلا إلى ما ذكرناه : -