يدفع جميع ما ذكر أن المنفي في حديث الغرر كما تقدم : هو ما كان غررا في نفسه عرفا ( 1 ) ، مع قطع النظر عن الأحكام الشرعية الثابتة للبيع ولذا ( 2 ) قوينا فيما سلف جريان نفي الغرر في البيع المشروط تأثيره شرعا بالتسليم ( 3 ) .
ومن ( 4 ) المعلوم أن بيع الضال ، وشبهه ليس محكوما عليه
شرح
- وخلاصة ما افاده في هذا البناء أنك قد عرفت في ص 120 أن الغرر المنفي في الحديث النبوي هو كل معاملة يراها العرف غررا في نفسه مع قطع النظر عن الأحكام الشرعية العارضة على تلك المعاملة .
ومن المعلوم أن الحكم بضمان البائع للمبيع قبل تسليمه للمشتري وإقباضه له حكم شرعي اثبته الشارع على البائع وعارض على البيع الصحيح الذي في نفسه غرر عرفا .
ومن الواضح أن العرف يرى مثل هذه المعاوضة التي لا يتمكن المشتري على حصول العبد الضال في يده غررا يشمله الحديث النبوي فيبطل العقد عليها .
( 1 ) راجع ص 120 عند قوله : اللهم إلا أن يقال : إن المنفي في الحديث النبوي .
( 2 ) أي ولأجل أن المراد من الغرر المنفي في الحديث النبوي هو كل معاملة يراها العرف غررا .
( 3 ) راجع ص 123 عند قوله : اللّهم إلا أن يمنع الغرر العرفي بعد الاطلاع .
( 4 ) هذا رد على ما افاده آنفا : بكون المبيع قبل القبض مضمونا على البائع ، وقد عرفته عند قولنا في هذه الصفحة : ومن المعلوم أن الحكم بضمان .