على وجهين ، دون ما لا يقع إلا على وجه واحد ( 1 ) ، فان ( 2 ) قصد ما لا ينفك عن الانتقاص قصد له .
وان كان ( 3 ) المقول نقصا ظاهرا للسامع ، فإن لم يقصد القائل الذم
شرح
( 1 ) كما فيما نحن فيه الذي وصفناه لك آنفا ، وكما في وصف الشخص بأنه ظالم أو عادل ، فإنه لا يمكن الجمع في الشخص بين الوصفين ، لأنه في حين كونه ظالما لا يكون عادلا ، وفي حين كونه عادلا لا يكون ظالما .
( 2 ) تعليل لوقوع الوصف على جهة واحدة كالظلم أو العدل مثلا اي قصد ما لا ينفك عن الانتقاص قصد للانتقاص فهو ملازم له .
وقد تقدم في ص 345 عن الشيخ نظير ذلك آنفا من أن قصد السبب قصد للمسبب
( 3 ) الواو استئنافية .
هذا هو الشق الثاني للنقص الشرعي ، أو العرفي ، إذ شقه الأول هو كون المقول مخفيا على السامع ، وقد سبق هذا في ص 341 عند قوله :
وان كان نقصا شرعا ، أو عرفا بحسب حال المغتاب فإن كان مخفيا أي ان كان الكلام المقول في حق المغتاب بالفتح ظاهرا ومما يعلمه السامع كما إذا كان المغتاب بالفتح ناقص الخلقة كالأحول والابكم والتمتام : فالظاهر أن هذا الفرد خارج عن الغيبة ، لأن السامع عالم بالصفة : لكونها ظاهرة والقائل ليس في مقام التنقيص ، والوصف ليس من الصفات المشعرة بالذم كما في بعض الألقاب ، حيث إنها مشعرة بالذم فلا يحصل هنا كراهة للمقول فيه لا من حيث الإظهار ، ولا من حيث ذم المتكلم .
أما عدم كراهته من حيث الإظهار فلأنه لم يكن هناك شيء مخفي أظهره القائل حتى يكون غيبة له ، بل كان ظاهرا ولم يكن مشعرا بالذم .
وأما عدم كراهته من حيث ذم المتكلم فلأن المتكلم ليس في مقام الذم والانتقاص أصلا كما عرفت .