. . . . . . . . . .
شرح
-أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ )« 1 » .
كل هذا الحفاظ والستر والتوبيخ لأجل عدم تجري الناس على معاصي اللّه عز وجل ، حيث إن المعصية قبل ارتكابها يهابها كل أحد ، فإذا أشيعت زالت هيبتها عن نفوس الناس فيرتفع قبحها في المجتمع فيرتكبها كل أحد .
خذ لذلك مثالا : إن المجتمع الذي نعيش فيه لو لم يتسرب فيه شرب الخمر ولم يقدم عليه أحد لكبرت هذه المعصية في أنظار المجتمع فلم يرتكبها أحد ، لأنه يراها كبيرة عظيمة فيخافها فيتجنب عنها مهما بلغ الأمر .
بخلاف ما إذا اقدم على شربها ولو مرة واحدة واشيع خبر الشرب في الأندية والمجالس بأن قيل : فلان يشرب الخمر ثم تداولته الألسن شيئا فشيئا إلى أن يفشى هذا النقل إلى عامة الناس فتزول صولة هذه المعصية وقبحها فيقدم على شربها .
ولربما يقدم على شربها بغير حرج وخوف من كان يتحرج قبل ذلك من ارتكابها لزوال قبح الشرب بعد إشاعته ، وكسر صولته .
فإذا شاع الشرب وكثر ترتبت عليه المفاسد الكثيرة الخطرة أهمها فساد الأخلاق بكل معنى الكلمة ، وإذا فسدت الأخلاق فعلى الانسانية السلام ، وعلى البلاد العفا كما نشاهد هذه المفاسد في عصرنا المشئوم .
وقس على ذلك فعلل وتفعلل من بقية المحرمات .
هذه هي الوجوه التي خطرت ببالي في سر اهتمام الدين الحنيف الاسلامي بالنهي عن الغيبة .
هامش
( 1 ) النور : الآية 19 .