. . . . . . . . . .
شرح
- من المناسب ذكر شيء حولها حسب ما يناسب المقام .
فنقول وباللّه التوفيق والتسديد : إن سر اهتمام الدين الحنيف الاسلامي بالنهي عن الغيبة بتعابير مختلفة في شتى المجالات وجوه ثلاث :
( الأول ) : أن المغتاب بالكسر حينما يشرع في غيبة أخيه المؤمن ويوقع فيه يقصد بغيبته له اظهار معايبه ونواقصه إذا كانت فيه ، ليسقطه في المجتمع الانساني حتى ينظر إليه نظرة احتقار .
ومن الواضح والبديهي أن لكل فرد يعيش على وجه البسيطة محاسن ومعايب ، إذ الكمال المطلق مختص لمن هو مستجمع لجميع الصفات فحينئذ لا بدّ من الاحتفاظ على معايبه للاستفادة من محاسنه ، فإذا اغتيب في المجتمع الانساني فقد سقط رأسا فكأنه قتل واعدم وقضي عليه فيذهب ما كان يرجى منه من الخدمات الاجتماعية هباء منثورا ، لاجتناب المجتمع عنه بسبب هذا السقوط والاحتقار .
( الثاني ) : أن الغيبة توجد البغضاء والشحناء والعداء في قلب المغتاب بالفتح عندما يسمع أن فلانا اغتابه .
ولربما توجب توارث هذه في الأعقاب فيلزم من ذلك التباعد والتفارق بين المغتاب بالفتح ، والمغتاب بالكسر وهذه صفة مذمومة منهية في الاسلام .
ونشاهد بالعيان في عصرنا الحاضر الذي شاع فيه الفساد ، وكثرت فيه الغيبة حتى أصبحت يتفكه بها كل أحد : آثار هذه الصفة الرذيلة .
( الثالث ) : أن الدين الحنيف الاسلامي دوما يحافظ على ستر معايب الناس ونواقصهم ، ويحث المسلمين على ذلك ، ويوبخهم على اشاعتها وجعل لمشيعها عذابا أليما في قوله عز من قائل :( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ-