والسر في ذلك ( 1 ) أن دليل الاستحباب إنما يدل على كون الفعل
شرح
- شمول للكماليات ، فضلا عن المحرمات .
أليك الحديث الأول :
عن ( أبي عبد اللّه ) عليه السلام قال : أوحى اللّه عز وجل إلى داود ) عليه السلام ان العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي
قال : فقال داود : يا رب وما تلك الحسنة .
قال : يدخل على عبدي المؤمن سرورا بتمرة .
قال : فقال داود عليه السلام : حق لمن عرفك ان لا يقطع رجاءه منك
أبو البختري عن ( جعفر ) عن أبيه عليهما السلام قال : سئل ( رسول اللّه ) صلى اللّه عليه وآله اي الأعمال أحب إلى اللّه ؟
قال : اتباع سرور المسلم .
قال : وقيل : يا رسول اللّه وما اتباع سرور المسلم .
قال : شبعة جوعه ، وتنفيس كربته ، وقضاء دينه .
فهذان الحديثان ، وبقية الأحاديث المذكورة في المصدر ليس فيها اطلاق ، أو عموم يشمل المحرمات حتى يستدل بها على جواز ارتكابها .
( 1 ) اي السر في كون أدلة الاستحباب لا تقاوم أدلة المحرمات ولا تعارضها حتى تكون حاكمة عليها : ان الفعل المستحب كالصوم والصلاة المستحبين ، وزيارة المراقد المقدسة ، ومواصلة الاخوان ، وإدخال السرور في قلب المؤمن لو خلي وطبعه : لكان خاليا عما يوجب لزوم أحد طرفيه
بعبارة أخرى : أن الفعل المستحب لو ترك على ما هو عليه من دون أي لحاظ شيء آخر معه : لم يطرأ عليه ما يوجب الإلزام فعلا أو تركا
وكلمة وطبعه منصوبة على المعية اي لو خلي مع طبيعته الأولية من دون لحاظ شيء آخر معه .