تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الا أنهما لا تقاومان الأخبار المانعة ، لتواترها ( 1 ) . وأما ما ذكره ( 2 ) في الكفاية من تعارض أخبار المنع للأخبار الواردة في فضل قراءة القرآن فيظهر فساده عند التكلم في التفصيل .
شرح
( 1 ) المراد هو التواتر المعنوي ، لا اللفظي ، فان التواتر على قسمين لفظي ومعنوي : ( الأول ) : ما إذا اتحدت ألفاظ المخبرين في خبرهم كما لو اخبر جماعة بموت زيد لا يمكن تواطؤهم على الكذب ، فإنه يترتب حينئذ على وفاته الأحكام الشرعية : من تقسيم ماله ، وبينونة زوجته ، وأداء ديونه وغير ذلك . ( الثاني ) : ما إذا تعددت ألفاظ المخبرين في خبرهم بصور كثيرة لكن يشمل كل خبر من المخبرين على معنى مشترك بين تلك الألفاظ بالتضمن أو الالتزام ، ويسمى هذا القسم بالتواتر المعنوي ، كما لو اخبر زيد أن عمرا قتل بكرا ، ثم اخبر آخر أن عمرا قضى على حياة عمران ، ثم أخبر ثالث ان عمرا اعدم موسى ، ثم اخبر رابع أن عمرا افنى عيسى ، ثم أخبر خامس أن عمرا أهلك يحيى ، ثم اخبر سادس أن عمرا ذبح زكريا ، وهكذا . فمجموع هذه الأخبار توجب القطع بصدور القتل من عمرو بالتضمن وان كانت ألفاظ المخبرين متعددة . ولا يخفى أن ثبوت شجاعة ( مولانا أمير المؤمنين ) عليه الصلاة والسلام في غزواته وحروبه وفتوحاته مما ورد بالتواتر من هذا القسم . وكما أن الأقوال في تأليف السيد المرتضى ، أو شيخ الطائفة ، أو العلامة أو غيرهم من العلماء الفطاحل بأنهم صنفوا عشرات الكتب ، أو المئات منها : هو التواتر المعنوي ، ويثبت انهم ذوو علم غزير . ( 2 ) هذا رد على صاحب ( كفاية الفقيه ) المستدل بأخبار معارضة -
كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 268 | الشيخ الأنصاري / السيد محمد كلانتر