تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
لهذا الحمل . قال ( 1 ) : إن فيه إشعارا بأن منشأ المنع في الغناء هو بعض الأمور
شرح
( 1 ) أي قال ( صاحب الكفاية ) : إن في قول الإمام عليه السلام : وليست بالتي يدخل عليها الرجال اشعارا بأن منشأ تحريم الغناء هو اقترانه بالأمور المحرمة المذكورة : من اختلاط الرجال بالنساء إلى آخر ما ذكر بحيث لو لاها لم يحرم الغناء . والمراد من المنشأ حكمة التشريع ، لا العلة . والفرق بين حكمة التشريع ، وعلة التشريع : هو أن الأولى لا يلزم أن يدور الحكم وهو الوجوب ، أو الحرمة مدار الحكمة وجودا وعدما : بحيث كلما وجدت الحكمة وجد الحكم كعدة الطلاق مثلا ، حيث إنها شرعت صيانة لعدم اختلاط المياه ، مع أن المرأة العقيم التي عليها العدة لم تحمل حتى يجب عليها العدة ، لعدم اختلاط المياه . بخلاف الثانية اعني العلة ، فإن الحكم فيها يدور مدار العلة وجودا وعدما بحيث إنه كلما وجدت العلة وجد المعلول كالخمر ، فإنه متى وجدت صفة الإسكار وجدت الحرمة ، سواء أكان في الخمر المتخذ من العنب أم من غيره ، فلا ينقض الحكم بمدمن الخمر الذي لا يؤثر فيه الإسكار ، لأن الصفة لا تزال موجودة ، لكن المانع من تأثيرها هو الإدمان . ثم لا يخفى أن الظاهر من كلام المحدث ( الكاشاني والسبزواري ) أنهما قد استظهرا أن منشأ المنع من حرمة الغناء : هو بعض الأمور المحرمة كاختلاط الرجال بالنساء ، والتكلم بالأباطيل ، واللعب بالملاهي ولا يخفى أن هذا من تحصيل الحاصل لا تحتاج الحرمة فيه إلى بيان الإمام عليه السلام .