أصحاب الألحان ( 1 ) ، ويسميه مجلس المرثية فيحصل له بذلك ( 2 ) ما لا يحصل له من ضرب الأوتار من النشاط ( 3 ) والانبساط .
وربما يبكي في خلال ذلك ، لأجل الهموم المركوزة في قلبه الغائبة عن خاطره : من فقد ما يستحضره ( 4 ) القوى الشهوية ، ويتخيل أنه بكى في المرثية ، وفاز بالمرتبة العالية ، وقد أشرف على النزول إلى دركات الهاوية ، فلا ملجأ إلا إلى اللّه من شر الشيطان ، والنفس الغاوية .
[ عروض بعض الشبهات في الحكم أو الموضوع أو اختصاص الحكم ببعض الموضوع ]
وربما يجري على هذا ( 5 ) عروض الشبهة في الأزمنة المتأخرة في هذه المسألة فتارة من حيث أصل الحكم وأخرى من حيث الموضوع .
شرح
( 1 ) ليس المراد من أصحاب الألحان : المغنين ، بل المراد من يحسن الألحان من غير أن يكون من أهل الغناء .
( 2 ) أي بسبب إحضار أصحاب الألحان .
وهنا مجال للنقاش : وهو أنه هل حصول النشاط والانبساط من دون أن يكون موجبا لخروج الانسان عن التوازن وحالته الطبيعية حرام ؟
فالجواب لا ؟
اللهم إلا أن يقال : إن المتبادر من اعداد المجلس للألحان : الحان أهل الفسوق فيحرم الانبساط والنشاط ، لحرمة مقدمة الحرام بناء على حرمتها .
( 3 ) الجار والمجرور متعلق بقوله : فيحصل أي فيحصل له من النشاط ما لا يحصل له من ضرب الأوتار .
( 4 ) الظاهر ما تسحسنه القوى الشهوية ، لا ما تستحضره كما لا يخفى على المتأمل العارف .
( 5 ) أي على الحكم بحرمة مسألة الغناء عروض الشبهة .
وعروض الشبهة على أقسام ثلاثة .
( الأول ) : عروضها لأجل اشتباه الحكم بمعنى أن الموضوع معلوم