. . . . . . . . . .
شرح
- خفة تعتري الانسان لشدة خوف أو سرور كما عرفت في ص 196 .
والزمخشري قال في أساس اللغة : الطرب خفة لسرور أو هم كما عرفت في ص 196 فحينئذ يلزم ان يكون المراد بالتطريب والاطراب ايجاد هذه الحالة فيكون معنى التطريب والاطراب والطرب واحدا : وهي الخفة التي تعتري الانسان .
لكن الطرب نفس الخفة ، والتطريب والاطراب ايجاد لها بواسطة مد الصوت وتحسينه وترجيعه وتكييفه ، وإلا لو كان المراد من الطرب المفسّر عند اللغويين غير الطرب الواقع في تعريف الفقهاء في قولهم :
الغناء مد الصوت إلى حد يكون مطربا مع الترجيع : لزم أن يكون الطرب مشتركا لكلا المعنيين بالاشتراك اللفظي ، مع أن أحدا من اللغويين ، أو الفقهاء لم يذكر معنى آخر للطرب غير الخفة ، فلو كان هناك معنى آخر لصرحوا به حتى يشتق منه التطريب والإطراب الدالان على السرور والالتذاذ كما هو مدعى صاحب ( مفتاح الكرامة ) ، فعدم التصريح به دليل على عدم الوجود .
فالقول بأن التطريب والإطراب لا يراد منهما الخفة التي هو معنى الطرب :
لازمه الاشتراك اللفظي في الطرب : بأن يكون موضوعا للخفة الحاصلة للانسان مستقلا ، وللسرور والالتذاذ مستقلا وبوضع آخر وهو خلاف الأصل ، للزومه التعدد في الوضع والأصل عدمه كما قرر في محله ، حيث إن الاشتراك اللفظي هو وضع اللفظ لكل واحد من المعاني بوضع مستقل على حدة من غير أن يلاحظ فيه المعنى الأول حين الوضع للثاني ، أو يلاحظ المعنى الثاني حين الوضع للأول كما في وضع العين للباصرة ، والنابعة والذهب ، والفضة ، وغيرها ، فإن لفظ العين قد وضعت لكل واحد من معانيها وضعا مستقلا على حدة لا ربط لكل واحد من الأوضاع -