رخصة النبي صلى اللّه عليه وآله فيه ، فليس الإنكار الشديد ، وجعل ما زعموا الرخصة فيه من اللهو بالباطل إلا من جهة التغني به .
ورواية ( 1 ) يونس قال : سألت الخراساني صلوات اللّه عليه عن الغناء وقلت : إن العباسي زعم أنك ترخص في الغناء .
شرح
( 1 ) عطف على قوله : ومما يدل على حرمة الغناء ، أي ومما يدل على حرمة الغناء أيضا : رواية يونس .
خلاصة الدلالة : أن الرواية تدل على مبغوضية الغناء من ناحيتين :
( الأولى ) : الانكار الشديد من الإمام عليه السلام حين أخبره يونس عن مقالة العباسي بترخيصه عليه السلام الغناء . فقال عليه السلام :
كذب الزنديق ، وعبر عن الزاعم بالزنديق والتعبير هذا يدل على غاية مبغوضية الغناء ، وأن أقل مراتبها الحرمة فلذا رماه الإمام عليه السلام بالزندقة ، إذ لو كان ما نسبه إليه شيئا مباحا وإن كان كاذبا لا يصح رميه بالزندقة .
اللهم الا أن يقال : إن العباسي كان زنديقا قبل نسبة الامام له وأنه كان متلبسا بالزندقة فالإمام عليه السلام وصفه بما كان فيه ، لا أن العباسي صار زنديقا بسبب نسبة الكذب إلى الإمام عليه السلام .
( الناحية الثانية ) : أن الغناء عد من الباطل في تقرير الإمام عليه السلام لجواب الراوي للامام حينما سأله عليه السلام : فأين يكون الغناء فقال الراوي : مع الباطل .
فقال عليه السلام : حسبك فقد حكمت .
ولا شك أن المكروهات مهما بلغ الأمر فيها ، ومهما اشتدت الكراهة لا توصف بالباطل ، ولا يصح التعبير عنها به ، فالموصوف بالباطل هو الغناء المحرم . فهنا يشكل قياس منطقي هكذا :