ومما يدل على حرمة الغناء من حيث كونه لهوا وباطلا ولغوا : رواية عبد الأعلى وفيها ابن فضال قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الغناء وقلت : إنهم يزعمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رخص في أن يقال :
جئناكم جئناكم حيونا حيونا نحيكم .
فقال ( 1 ) : كذبوا إن اللّه تعالى يقول :
ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
( 2 ) .
شرح
- فالكيفية إذا كانت لهوا وباطلا فبأي مضمون حدثت تكون محرمة ، سواء أكانت في العزاء أم في الرثاء أم في الدعاء أم في القرآن أم في التوبة
والظاهر أن هذا عدول من الشيخ عما أفاده آنفا : من أن الأخبار المذكورة تدل على أن الغناء من مقولة الكلام ، وأن الحرمة لا تحصل فيه إلا إذا حصل الغناء في الكلام اللهوي الباطل .
وكلمة لهوا وباطلا منصوبة على المفعولية لقوله : يعد .
وجملة ( فهو حرام ) مرفوعة محلا خبر للمبتدأ المتقدم وهو فكل صوت أي فكل صوت يعد لهوا وباطلا فهو حرام مع قطع النظر عن الكلام الذي يتصوت ويتغنى به ، سواء أكان ما يتغنى به قرآنا أم دعاء أم رثاء أم مناجاة أم غير ذلك .
( 1 ) أي الإمام عليه السلام قال في جواب السائل عن ترخيص ( الرسول الأعظم ) صلّى اللّه عليه وآله التغني بالجملات المذكورة .
( 2 ) الأنبياء : الآية 18 .
وجملة :وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَمحل استشهاد الإمام عليه السلام في استنكاره على من افترى على ( الرسول الأعظم ) صلى اللّه عليه وآله في نسبته جواز التغني إليه .