حيث ( 1 ) إن مشاهد الزور التي مدح اللّه تعالى من لا يشهدها : هي مجالس التغني بالأباطيل من الكلام .
فالانصاف ( 2 ) أنها لا تدل على حرمة
شرح
والثانية . من الأخبار : يظهر الخدشة في الطائفة الثالثة من الأخبار المشار إليها في ص 166 التي فسر فيها الزور في قوله تعالى :( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ): بالغناء أيضا .
( 1 ) هذا وجه الخدشة في الطائفة الثالثة من الأخبار .
خلاصة الخدشة : أن اللّه تبارك وتعالى اثنى على الذين لا يحضرون مجالس الزور التي يغنى فيها بالكلام الباطل ، فإذا لم يكن الغناء الذي فسر الزور به مشتملا على الكلام الباطل لم يكن حراما ، ولم يكن الحضور في تلك المجالس مبغوضا للّه تبارك وتعالى ، فالزور إنما فسر بالغناء لاشتماله على الكلام الباطل اللهوي ، لا لأجل اشتماله على الصوت المجرد عن الكلام
أو المشتمل على الكلام غير اللهوي : فهذه الطائفة من الأخبار لا تدل أيضا على حرمة مطلق الغناء .
ثم إن الشهود هنا بمعنى الحضور كما في قوله تعالى :( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )« 1 » أي ومن حضر منكم شهر رمضان المبارك ، ولم يكن مسافرا فليصمه .
( 2 ) الفاء نتيجة الخدشة في الطائفة الثالثة من الأخبار . أي الانصاف أن هذه الطوائف الثلاث من الأخبار المذكورة لا تدل على حرمة نفس الكيفية : وهو الصوت المجرد عن الكلام أو الصوت المشتمل على الكلام غير الباطل .
فهذه صراحة ثانية من الشيخ في كون الغناء المحرم والذي ثبتت حرمته مركبا من الشيئين المذكورين في ص 171 .
هامش
( 1 ) البقرة : الآية 185 .