الغش لا يوجب فساده ( 1 ) كما تقدم في بيع العنب على من يعمله خمرا .
وأما النهي ( 2 ) عن بيع المغشوش لنفسه فلم يوجد في خبر .
شرح
- ومثل هذا النهي لا يوجب فساد المعاوضة وبطلانها .
وقد تقدم نظير هذا في بيع العنب على من يعمله خمرا في الجزء الثاني من ( المكاسب ) من طبعتنا الحديثة ص 62 وهنا قد أشار بقوله في ص 153 :
كما تقدم عند قوله : أما لو لم يقصد ذلك فالأكثر على عدم التحريم للأخبار المستفيضة .
فكما أن النهي هناك لا يوجب فساد المعاوضة التي كانت مصداقا للإعانة المحرمة ، لأن البائع لم يقصد من بيع العنب للخمار التخمير ، بل باعه له كما يبيعه لغيره ممن لا يعمله خمرا .
كذلك فيما نحن فيه لا يوجب النهي فساد المعاوضة .
نعم إن النهي المذكور يدل على الحرمة التكليفية فقط .
( 1 ) أي فساد هذا البيع وهو بيع الدينار المغشوش كما عرفت آنفا .
( 2 ) هذا وجه النظر على الدليل الأول : وهو ورود النهي عن هذا البيع في الأخبار .
وخلاصته : أن النهي لم يتعلق بنفس المبيع المغشوش في رواية من الروايات ، بل تعلق بالغش نفسه ، وأنه حرام كما ذكرنا الأحاديث في حرمة الغش في صدر العنوان في ص 125 - 128 .
بل المتدبر في الأخبار الواردة في المقام يحكم بإفادتها الصحة وان فعل محرما حتى قال بعض الأعلام بصحة المعاوضة مع المعصية وهي الحرمة التكليفية .
فالحاصل أنه لم يوجد في الأخبار نهي عن بيع المغشوش نفسه .
بل الموجود فيها هو النهي عن الغش .
وهذا مما لا كلام في بطلانه وفساده .