وأما خبر الدينار ( 1 ) فلو عمل به لخرجت المسألة عن مسألة الغش لأنه إذا وجب اتلاف الدينار وإلقائه في البالوعة كان داخلا فيما يكون المقصود منه حراما .
نظير آلات اللهو والقمار ، وقد ذكرنا ذلك فيما يحرم الاكتساب به لكون المقصود منه محرما فيحمل الدينار على المضروب من غير جنس النقدين ، أو من غير الخالص منهما لأجل التلبيس على الناس ، ومعلوم أن مثله بهيئته لا يقصد منه إلا التلبيس فهي آلة الفساد لكل من دفعت إليه
شرح
( 1 ) هذا رد على خبر الدينار الذي ذكره ( المحقق الأردبيلي ) مؤيدا لما أفاده من ورود النهي في الأخبار عن بيع المغشوش .
وحاصل الرد : أنه لو عملنا بالخبر المذكور واستدللنا به في المقام لخرج ما نحن فيه وهي حرمة المعاوضة على الدنانير والدراهم المزيفة عن موضوع الغش ، لأن وجوب اتلاف الدينار ، وإلقائه في البالوعة في قوله عليه السلام : فاقطعه نصفين ، وألقه في البالوعة : دليل على أن المراد من الدينار المذكور في الحديث : ما كان من غير جنس الذهب والفضة : بأن كان من النحاس المحض ، أو الصفر المحض .
أو المضروب من غير الخالص من الذهب والفضة : بأن كان مضروبا من الخليط من الصفر والذهب ، أو النحاس والفضة .
وحينئذ يدخل الدينار في موضوع ما لا يقصد منه سوى الحرام ويخرج عما نحن بصدده وهو مزج اللبن بالماء فيصير كآلات اللهو والقمار في كونها لا يقصد منها سوى الحرام ، وقد علمت في الجزء الثاني من المكاسب ص 29 - 30 أن الاكتساب بها محرم عند قول الشيخ : ومنها آلات القمار بأنواعها بلا خلاف ظاهرا ، فيكون حكم هذا الدينار حكمها في حرمة الاكتساب به ، لأنه لا يقصد من هذه المعاوضة إلا التلبيس ، فهي آلة الفساد لكل من دفعت إليه .