إذا رأيتم أهل البدع من بعدي فاظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبهم والوقيعة فيهم ( 1 ) .
ويمكن أن يستثنى من ذلك ( 2 ) ما إذا لم يتأثر المسبوب عرفا بأن لا يوجب قول هذا القائل في حقه مذلة ولا نقصا كقول الوالد لولده أو السيد لعبده عند مشاهدة ما يكرهه : يا حمار ، وعند غيظه : يا خبيث ونحو ذلك ( 3 ) ، سواء لم يتأثر بذلك ( 4 ) : بأن لم يكرهه أصلا أم تأثر به ، بناء ( 5 ) على أن العبرة بحصول الذل والنقص فيه عرفا .
شرح
- المتظاهر بالفسق والمتجاهر به .
والمراد من المبتدع : من أدخل في الدين ما ليس منه ، وأخرج من الدين ما كان منه ، مع كونه عالما بذلك ، ومستلزما لإنكار احدى ضروريات الدين .
هذا إذا كان مدعيا للايمان ، والا يكون مرتدا .
( 1 ) ( الوافي ) . المجلد 1 . ص 56 . الحديث 4
فالحديث شامل لجواز سبابهم ، وجواز اغتيابهم .
والوقيعة وزان فعيلة من وقع يقع وقوعا بالتخفيف : ومعناه : السب والاغتياب والتعييب .
يقال : وقع فلان في فلان . اي سبه ، أو عابه ، أو اغتابه .
( 2 ) أي من حرمة سباب المؤمن .
( 3 ) مثل يا أحمق ، يا بليد ، يا مجنون .
( 4 ) أي بالسب .
( 5 ) تعليل للجملة الثانية وهو قوله : أم تأثر به ، أي تأثر وتأذى نفسيا ، لكنه مع ذلك لا يكون هذا السب حراما ، لأن الملاك في حرمته هو ايجاد النقص والذل الخارجي في الانسان عرفا : بان يحكم العرف بذلك -