إلا ( 1 ) أن تنزل الحرمة في موارد الروايات الثلاث : على ما إذا تعمد الغش برجاء التلبيس على المشتري ، وعدم التفطن له وان كان من شأن ذلك العيب ان يتفطن له ، فلا تدل الروايات على وجوب الاعلام إذا كان العيب من شأنه التفطن له فقصّر المشتري ، وسامح في الملاحظة .
ثم إن غش المسلم إنما هو ببيع المغشوش عليه مع جهله ، فلا فرق
شرح
- برجاء عدم التفات المشتري بذلك ، لتقصيره في الفحص والتجسس .
والدليل على ذلك : استثناء الشيخ من هذا الوجوب في قوله :
إلا أن تنزل الحرمة في موارد الروايات الثلاث على صورة تعمد المشتري .
( 1 ) أي إلا أن تحمل الحرمة الواردة في الروايات الثلاث : وهي صحيحة محمد بن مسلم ، ورواية الحلبي الثانية ، ورواية سعد الإسكاف استثناء عما أفاده من وجوب الإعلام في العيب غير الخفي كما عرفت آنفا .
ثم لا يخفى عليك أنه تحصل من مجموع ما أفاده الشيخ في مسألة الغش أن للخلط والمزج صورا ثلاثة :
( الأولى ) : الخلط والمزج بشيء لا يمكن للمشتري الوقوف عليه أبدا كخلط الذهب بمادة صفرية ، أو الفضة بمادة رصاصية .
أو خلط الدهن الحيواني بالدهن النباتي .
أو خلط الإبريسم الطبيعي بالإبريسم الصناعي .
أو خلط اللبن بالماء .
ويعبر عن هذا الخلط بالخلط المخفي .
لا شك في حرمة هذا الخلط ، لكونه غشا ومن أقوى مصاديقه وأفراده فتشمله أدلة حرمة الغش المتقدمة فيجب على البائع الإعلام به ولو باعه بدون الاعلام فسد البيع ولم يملك البائع الثمن ، ولا المشتري المثمن .
وإلى هذا الفساد والحرمة الذين هما : الحرمة الوضعية والحرمة التكليفية أشار الشيخ بقوله في ص 128 : ثم ظاهر الأخبار هو كون الغش بما يخفى -