عن أحدهما عليهما السلام : أنه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض ، وبعضه أجود من بعض .
قال : إذا رؤيا جميعا فلا بأس ما لم يغط الجيد الرديء ( 1 ) .
ومقتضى ( 2 ) هذه الرواية ، بل رواية الحلبي الثانية ، ورواية سعد الإسكاف : أنه لا يشترط في حرمة الغش : كونه مما لا يعرف إلا من قبل البائع ، فيجب ( 3 ) الأعلام بالعيب غير الخفي ،
شرح
( 1 ) راجع نفس المصدر . ص 420 ، الحديث 1 .
( 2 ) مبتدأ خبره قوله : إنه لا يشترط ، أي مقتضى الرواية المذكورة آنفا وهي صحيحة محمد بن مسلم .
ورواية الحلبي الثانية المشار إليها في ص 127 .
ورواية سعد الإسكاف المشار إليها في ص 126 : عدم اشتراط حرمة الغش : بكونه لا بد وأن لا يعرفه إلا البائع ، أي غير مقيد بهذا القيد فلو كان يعرفه المشتري يحرم الغش أيضا ، لكن الحرمة في هذه الصورة من ناحية قصد الغش من قبل البائع ، لا من باب أنه غش ، لعدم صدق الغش هنا حيث يعلمه المشتري ، وقد علمت أن المزج والخلط بما لا يخفى غير حرام لعدم انصراف الغش إليه كما صرح بذلك في قوله في ص 129 : وأما المزج والخلط بما لا يخفى إلى آخره .
( 3 ) الفاء تفريع على ما أفاده من عدم تقييد حرمة الغش بكونه لا يعرفه إلا البائع ، أي بناء على ما ذكرناه : من عدم الاشتراط فلو كان المشتري عالما بالعيب فيجب على البائع الإعلام بالعيب غير الخفي أيضا .
ولا يخفى أن الحكم بوجوب الإعلام بالعيب غير الخفي مناف لما أفاده آنفا : من عدم حرمة الخلط والمزج بما لا يخفى مستدلا على ذلك بعدم انصراف الغش إليه ، وبصحيحة محمد بن مسلم ، فعليه يلزم التناقض والتهافت فدرأ للتناقض يحمل كلامه على ما إذا تعمد البائع الغش والتدليس -