تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وأما المزج والخلط بما لا يخفى فلا يحرم ، لعدم انصراف الغش إليه . ويدل عليه ( 1 ) مضافا إلى بعض الأخبار المتقدمة : صحيحة ابن مسلم
شرح
- الثالث : وضع الحرير في مكان بارد ليكتسب ثقلا بتوسط البرودة المؤثرة في الثقل ليأخذ البائع ثمنا أكثر من المشتري عند الوزن . وهذا غش لا يعرف إلا من قبل البائع . ولكن لا يخفى أن مشتري الحرير إن كان من أهل المعرفة بهذه الأمور كما هو الحق فبمجرد اللمس والرؤية يتفطن إلى ثقل الحرير فيعلم أنه وضع في مكان بارد ليكتسب ثقلا فلا يقدم على شرائه في تلك الحالة . ومن المعلوم أن الذي يقدم على شراء مثل هذه الأجناس الظريفة النفيسة الغالية : لا يكون من السذج والبسطاء ، حتى لا يميز بين الحرير الثقيل الوزن وخفيفه ، فعليه يكون المثال خارجا عن مصاديق الغش بالعيب الخفي الذي لا يعلم الا من قبل البائع . بخلاف الأولين فإنهما من مصاديق الغش بالعيب الخفي . ( 1 ) أي ويدل على أن الخلط والمزج بالعيب غير الخفي لا يعد غشا وأنه ليس من أفراد الغش ومصاديقه : صحيحة محمد بن مسلم في قوله عليه السلام : إذا رؤيا جميعا فلا بأس ما لم يغط الجيد الردي ، فإنها صريحة في أن العيب إذا رؤي وكان ظاهرا فلا بأس ببيعه . وكلمة صحيحة فاعل يدل في قوله : ويدل . هذا بالإضافة إلى دلالة بعض الأخبار المتقدمة على جواز بيع المعيب الذي لا يكون عيبه مخفيا ومستورا كما في قوله عليه السلام : إن البيع في الظلال غش المشار إليه في ص 126 ، فان مفهومه أن المبيع المعيب إذا كان عيبه غير خفي لا يكون غشا .
كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 129 | الشيخ الأنصاري / السيد محمد كلانتر