ثم إن المرجع في السب إلى العرف ( 1 ) ، وفسره في جامع المقاصد بإسناده ( 2 ) ما يقتضي نقصه إليه مثل الوضيع والناقص .
وفي كلام بعض آخر : ان السب والشتم بمعنى واحد ( 3 )
وفي كلام ثالث : ان السب أن تصف الشخص بما هو إزراء ( 4 ) ونقص ، فيدخل في النقص كل ما يوجب الأذى ( 5 ) كالقذر ( 6 ) والحقير
شرح
( 1 ) أي ليس للسب قاعدة كلية تعرف حتى تطبق على صغرياتها وأفرادها ، بل مرجعه إلى العرف فهو الحاكم في ذلك .
( 2 ) مرجع الضمير : الساب ، والإسناد مصدر مضاف إلى الفاعل ومفعوله ( ما الموصولة ) في قوله : ما يقتضي .
أي قال المحقق الثاني في ( جامع المقاصد ) : السب عبارة عن إسناد البادي الذي هو الساب شيئا إلى غيره يوجب نقصه كأن يقول في حقه :
يا وضيع . يا ناقص . يا حمار يا حقير .
( 3 ) أي كل منهما يطلق على الآخر في اللغة يقال : سب زيد عمرا أي شتمه ، ويقال : شتم زيد عمرا أي سبه .
( 4 ) بكسر الهمزة مصدر باب الافعال من أزرى يزرى إزراء فهو ناقص يائي يقال : أزرى عليه أي عابه ووضع من حقه وأهانه وأدخل عليه النقص .
( 5 ) الأولى تقييد الأذى بالأذية النوعية لا الشخصية ، فإنه لو وجد شخص لم يتأذ من السب فلا يجوز لأحد أن يسبه ، لأن الملاك الأذية النوعية ، لا الأذية الشخصية .
( 6 ) في جميع النسخ الموجودة عندنا : الخطية والمطبوعة : كالقذف والصحيح ما أثبتناه ، والسهو من النساخ . -