والمراد واللّه اعلم : أن مثل وزر صاحبه عليه ، لإيقاعه ( 1 ) إياه في السب من غير أن يخفف ( 2 ) عن صاحبه شيء ، فان اعتذر ( 3 ) إلى المظلوم عن سبه وايقاعه إياه في السب برأ من الوزرين ( 4 ) .
شرح
- وضمير عليه ، وكل واحد منها يرجع إلى ( البادي ) أي وزر البادي الذي بدأ بالسب ، ووزر صاحبه أي صاحب البادي الذي هو المسبوب :
على البادي .
والفاعل في ما لم يعتذر : البادي .
والمعنى : أن ذنب سب المظلوم على البادي ، لأنه بدأ بالسب ، وبعد سبه سبّه المظلوم فهو السبب الوحيد في سب المظلوم له ، وايقاعه في هذه المعصية ، إذ لولا سب البادي له لما سبّ المظلوم البادي فحينئذ يثبت على البادي ذنبان : ذنب سبه لأخيه ، وذنب صاحبه الذي سبه .
ثم إن الذنب لا يخفّف عن البادي حتى يتوب ، وتوبته اعتذاره إلى المظلوم ، فإذا اعتذر إليه غفر ذنباه ، وبرئت ذمته من الوزرين وهما :
وزره . ووزر صاحبه .
( 1 ) وإيقاع مصدر باب الإفعال من أوقع يوقع ايقاعا أصله إوقاع قلبت الواو ياء حسب القاعدة المعروفة من أنه إذا كانت الواو ساكنة وقبلها مكسور تقلب ياء ، وهو مضاف إلى الفاعل الذي هو البادي بالسب وكلمة وإياه مفعوله المراد منه صديق البادي .
( 2 ) بصيغة المجهول ، والمراد من صاحبه هنا : البادي الظالم .
ومرجع الضمير في صاحبه : المعتدى عليه الذي هو المظلوم .
( 3 ) أي البادي الظالم .
( 4 ) وهما : وزر الظالم البادي الذي سب صاحبه . ووزر صاحبه .