وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني ؟ ! فمن ذا الذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها ! ومن ذا الذي رجاني لعظيمة قطعت رجاه منّي !
جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي ، وملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي ، وأمرتهم ألا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي ، فلم يثقوا بقولي ، ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلّا من بعد إذني ؟
وما لي أراه لاهيا عنّي ، أعطيته بجودي ما لم يسألني ثم انتزعته منه فلم يسألني ردّه وسأل غيري ، أفيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ، ثم اسأل فلا أجيب سائلي ، أبخيل أنا فيبخّلني عبدي ؟ أو ليس الجود والكرم لي ؟ أو ليس العفو والرحمة بيدي ؟ أو ليس أنا محلّ الآمال ؟ فمن يقطعها دوني ، أفلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري ؟
فلو أنّ أهل سماواتي وأهل أرضي أمّلوا جميعا ، ثم أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرّة ، وكيف ينقص ملك أنا قيّمه ! فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ، ويا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني » « 1 » .
باب الخوف والرّجاء
[ المتن ]
[ 851 ] 1 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام قيل له : ما كان في وصيّة لقمان ؟ قال : « كان فيها الأعاجيب ، وكان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه : خف اللّه تعالى خيفة لو جئته ببرّ الثقلين لعذّبك ، وارج اللّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك » .
ثم قال عليه السّلام : « كان أبي يقول : إنّه ليس من عبد مؤمن إلّا وفي قلبه نوران : نور خيفة ، ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا » « 2 » .
[ 852 ] 2 . الكافي : عنه عليه السّلام : « ينبغي للمؤمن أن يخاف اللّه خوفا كأنّه مشرف على النّار ،
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 66 / 7 .
( 2 ) . الكافي 2 : 67 / 1 .