فيصلح عليهم أمر دينهم ، وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين .
وأنّ من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي ، فيقوم من رقاده ، ولذيذ وساده ، فيتهجّد لي الليالي ، فيتعب نفسه في عبادتي ، فاضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا منّي له وابقاء عليه ، فينام حتى يصبح ، فيقوم وهو ماقت لنفسه زارئ عليها ، ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك ، فيصيّره العجب إلى الفتنة بأعماله ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه ، لعجبه بأعماله ، ورضاه عن نفسه حتى يظنّ أنّه قد فاق العابدين ، وجاز في عبادته حدّ التقصير ، فيتباعد منّي عند ذلك ، وهو يظنّ أنّه يتقرّب إليّ ، فلا يتّكل العاملون لي على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ، فإنّهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم وأفنوا أعمارهم في عبادتي ، كانوا مقصّرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جنّاتي ورفيع درجات العلى في جواري ، ولكن فبرحمتي فليثقوا ، وبفضلي فليفرحوا ، وإلى حسن الظنّ باللّه فليطمئنّوا ، فإنّ رحمتي عند ذلك تدّاركهم ، ومنّي يبلغهم رضواني ومغفرتي ، ويلبسهم عفوي ، فإنّي أنا اللّه الرحمن الرحيم ، وبذلك تسمّيت » « 1 » .
[ 841 ] 6 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « إنّ فيما أوحى اللّه تعالى إلى موسى بن عمران ، يا موسى بن عمران ؛ ما خلقت خلقا أحبّ إلي من عبدي المؤمن ، وإنّي إنّما ابتلاه لما هو خير له ، وأزوي عنه لما هو خير له ، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي ، فليصبر على بلائي ، وليشكر نعمائي ، وليرض بقضائي ، أكتبه في الصّديقين عندي إذا عمل برضاي وأطاع أمري » « 2 » .
[ 842 ] 7 . الكافي : عنه عليه السّلام : « عجبت للمرء المسلم لا يقضي اللّه عليه بقضاء إلّا كان خيرا له ، إن قرض بالمقاريض كان خيرا له ، وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له » « 3 » .
[ 843 ] 8 . الكافي : عن السجّاد عليه السّلام : « الزهد عشرة أجزاء ، أعلى درجة الزهد أدنى
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 60 / 4 .
( 2 ) . الكافي 2 : 61 / 7 .
( 3 ) . الكافي 2 : 62 / 8 .