الأعمال ، فذلك الذي خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى » « 1 » .
[ 859 ] 9 . الكافي : عن السجّاد عليه السّلام : « إنّ رجلا ركب البحر بأهله فكسر بهم ، فلم ينج ممّن كان في السفينة إلّا امرأة الرجل ، فإنّها نجت على لوح من ألواح السفينة حتى الجئت إلى جزيرة من جزائر البحر ، وكان في تلك الجزيرة رجل يقطع الطريق ، ولم يدع للّه حرمة إلّا انتهكها ، فلم يعلم إلّا والمرأة قائمة على رأسه ، فرفع رأسه إليها ، فقال : إنسيّة أم جنيّة ؟ فقالت : إنسيّة ، فلم يكلّمها كلمة حتى جلس منها مجلس الرجل من أهله ، فلمّا أن همّ بها اضطربت ، فقال لها : ما لك تضطربين ؟ فقالت : أفرق من هذا - وأومأت بيدها إلى السّماء - قال : فصنعت من هذا شيئا ؟ قالت : لا وعزّته ، قال : فأنت تفرقين منه هذا الفرق ولم تصنعي من هذا شيئا ، وإنّما استكرهتك استكراها ، فأنا واللّه أولى بهذا الفرق والخوف وأحقّ منك » .
قال : « فقام ولم يحدث شيئا ورجع إلى أهله وليست له همّة إلّا التوبة والمراجعة ، فبينا هو يمشي إذ صادفه راهب يمشي في الطريق ، فحمئت عليهما الشمس ، فقال الراهب للشابّ : ادع اللّه يظلّنا بغمامة فقد حمئت علينا الشمس ، فقال الشاب : ما أعلم أنّ لي عند ربّي حسنة فأتجاسر على أن أسأله شيئا ، قال : فأدعو أنا وتؤمّن أنت ؟ قال :
نعم ، فأقبل الراهب يدعو والشاب يؤمّن ، فما كان بأسرع من أن أظلّتهما غمامة فمشيا تحتها مليّا من النهار ، ثم انفرجت الجادّة جادّتين ، فأخذ الشاب في واحدة وأخذ الراهب في واحدة ، فإذا السّحابة مع الشّاب ، فقال الراهب : أنت خير منّي ، لك استجيب ولم يستجب لي ، فخبّرني ما قصّتك ؟ فأخبره بخبر المرأة ، فقال : غفر لك ما مضى حيث دخلك الخوف فانظر كيف تكون فيما تستقبل » « 2 » .
[ 860 ] 10 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « إنّ من العبادة شدّة الخوف من اللّه تعالى ، يقول اللّه تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 3 » وقال جلّ ثناؤه :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
« 4 »
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 70 / 10 .
( 2 ) . الكافي 2 : 33 / 69 / 8 .
( 3 ) . فاطر ( 35 ) : 28 .
( 4 ) . فاطر ( 35 ) : 28 .