تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 928

مساهمون:

ص٩٢٨
الوافقين معه : انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سيقوا إلى الجنة ، فيسلّم عليهم المذنبون ، وذلك قوله :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
أن يدخلهم اللّه إيّاها بشفاعة النبي والإمام ، وينظر هؤلاء [ المذنبون ] إلى أهل النار ، فيقولون :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
وينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء رجالا من أهل النار ورؤساء الكفّار يقولون لهم مقرّعين :
ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ
واستكباركم
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ
إشارة لهم إلى أهل الجنّة الذين كان الرؤساء يستضعفونهم ويحتقرونهم بفقرهم ، ويستطيلون عليهم بدنياهم ، ويقسمون أنّ اللّه لا يدخلهم الجنّة . يقول أصحاب الأعراف لهؤلاء المستضعفين عن أمر من أمر اللّه عزّ وجلّ لهم بذلك :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
أي لا خائفين ولا محزونين « 1 » » . وليعلم أنّ الأئمة عليهم السّلام لفرط معرفتهم وشدّة بصيرتهم وعلوّ مكانتهم ورفعتهم ينظرون إلى سائر الناس في درجاتهم ودركاتهم ، ويميّزون السعداء عن الأشقياء على معرفة منهم بهم ، وهم بعد في هذه النشأة ، كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له بقوله : « أقسم بربّ العرش العظيم ، لو شئت أخبرتكم بآبائكم وأسلافكم أين كانوا وممّن كانوا وأين هم الآن ، وما صاروا إليه » وكحارثة بن النعمان الذي كان ينظر إلى أهل الجنّة يتزاورون في الجنة ، وإلى أهل النار يتعاوون في النّار ، وكان بعد في الدنيا ، كما مرّ حديثه في باب حقيقة الإيمان واليقين من كتاب الإيمان والكفر ، بل أكثر أحوال الآخرة بالنسبة إليهم عليهم السّلام كان مبيّنا كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » « 2 » رزقنا اللّه فهم حقائق الأسرار ، وحشرنا مع المصطفين الأخيار بمنّه وجوده . آخر كتاب الموت والبعث *
هامش
( 1 ) . جوامع الجامع 1 : 421 ؛ والآيات من سورة الأعراف ( 7 ) : 46 - 49 . ( 2 ) . بحار الأنوار 27 : 307 / 7 .