يكن غير الابن والبنت وأجازوا الوقف دون التسوية فالوجه أنّ النّصف يكون وقفا على الابن والثلث على البنت ويكون السدس طلقا للولد ولو اختاروا التّسوية دون الوقف صحّ الوقف في الثلث وكان الباقي ميراثا بينهما بالتّسوية على سبيل الهبة ويعتبر فيه شرائطها
الفصل الرّابع في شرائط الموقوف عليه
وهي أربعة وجوده وتعيينه وصحّة تملّكه وتسويغ الوقف عليه فهنا [ - لب - ] بحثا [ - ا - ] لا يصحّ الوقف على المعدوم ابتداء كما لو وقف على ولده ولا ولد له أو على من سيولد له سواء كان مما يصحّ وجوده أو يمتنع ولا يصحّ الوقف على حمل لم ينفصل ولو وقف على المعدوم تبعا للموجود صحّ مثل أن يقف على عقبه وعقب عقبه ما تعاقبوا فإنّه يلزم وإن لم يكن باقي البطون موجودة [ - ب - ] لو وقف على المعدوم ثمّ بعده على الموجود تردّد الشيخ في الصّحة والبطلان وقوى الصّحة على الموجود وكذا لو وقف على من لا يصحّ الوقف عليه كما لو وقف على المجهول ثمّ المعلوم أو على عبده ثمّ على أولاده ومع الصّحة إن كان من لا يصحّ الوقف عليه لا يمكن انقراضه كالمجهول والمعدوم انصرفت منافع الوقف في الحال إلى من يصحّ عليه وإن أمكن انقراضه كالعبد والحمل ففي توقّف الانصراف على انقراضه عملا بالشّرط وعدمه لانتفاء المالك غيرهم إشكال وقوى الشيخ الثاني وعلى الأوّل قيل يصرف المنافع إلى الفقراء مدّة بقاء العبد وإلى الموقوف عليهم بعد انقراضه [ - ج - ] لو وقف على العبد لم يصحّ سواء كان عبد نفسه أو غيره ولا يكون الوقف عليه وقفا على مولاه ولا فرق في ذلك بين القنّ والمدبّر وأمّ الولد والمكاتب المشروط والذي لم يؤد من مكاتبته شيئا أمّا المطلق إذا أدّى شيئا من كتابته صحّ بمقدار ما فيه من الحرّية وبطل في الباقي ولو وقف على الدابة بطل أيضا [ - د - ] لو وقف على نفسه ثمّ على المساكين لم يصحّ في حقّ نفسه وفي صحّته في حقّ المساكين قولان تقدّما ولو شرط أن ينفق على نفسه منه بطل الوقف أمّا لو شرط أن يأكل أهله أو من يليه فإنّه يصحّ ولو شرط أن يهبه متى شاء أو يبيعه أو يرتجعه لم يصحّ وقال المرتضى لو شرط أنّه إن احتاج إليه في حياته كان له بيعه والانتفاع بثمنه جاز وليس بجيّد وقال الشيخ لو شرط بيعه والتّصرف فيه عند الحاجة صحّ الشّرط ويرجع ميراثا عند الموت ولو شرط الخيار لنفسه فكذلك [ - ه - ] إذا قال هذا وقف أو صدقة ولم يذكر المصرف لم يصحّ وكذا لو ذكر مصرفا مجهولا كأن يقول على أحد هذين أو أحد المشهدين [ - و - ] إذا وقفه على من يجوز الوقف عليه ثمّ على من لا يجوز الوقف عليه فإن قلنا بصحّة المنقطع صحّ هنا وصرف بعد انقراض من يصحّ الوقف عليه إلى من يصرف إليه نفع المنقطع ولو كان صحيح الطرفين منقطع الوسط كأن يقف على أولاده ثمّ على عبيدهم ثمّ على الفقراء احتمل الصّحة والبطلان وعلى تقدير الصّحة ينظر فيما لا يجوز الوقف عليه فإن لم يمكن انقراضه ألغيناه وإلّا ففي إلغائه واعتبار انقراضه وجهان تقدّما ولو كان صحيح الوسط خاصة مثل أن يقف على عبده ثم على أولاده ثمّ على الكنيسة احتمل الوجهان ومع الصّحة مصرفه بعد من يجوز الوقف عليه مصرف المنقطع [ - ز - ] لو قال هذا وقف على ولدي سنة ثمّ على المساكين صحّ وكذا لو قال على ولدي مدّة حياتي ولو قال هذا وقف على المساكين وبعد انقراضهم على ولدي صحّ على المساكين ولغا ولده لامتناع انقراضهم [ - ح - ] لا يصحّ الوقف على من لا يملكه كالعبد وإن قلنا إنّه يملك والميّت والحمل والملك والجنّ والشياطين والمرتدّ عن فطرة والحربي وهل يصحّ على الذّمي قيل نعم مطلقا وقيل إن كان ذا رحم وقيل إن كان أحد الأبوين وهل يصحّ على المرتدّ عن غير فطرة فيه نظر ولو وقف على بعض المساجد أو المشاهد أو القناطر أو المدارس أو السّقاءات أو كتب الفقه والأحاديث والقرآن صحّ لأنّ الوقف في الحقيقة على المسلمين خصّص صرفه في بعض مصالحهم [ - ط - ] لو وقف المسلم على البيع والكنائس وبيوت النيران وكتابة التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الأنبياء السالفة الّتي غيّرت لم يصح ولو لم تغير صح وإن كانت منسوخة ولو وقف الذمي ذلك جاز وكذا لا يجوز أن يقف على معونة الزناة وقطاع الطريق وغيرهما من الفساق فلو وقف على من يمر بالبيع والكنائس من المجتازين من أهل الذمة فالأقرب الجواز ولو وقف
على خادم الكنيسة أو على مصالحها من الحصر والإضواء لم يصح [ - ى - ] يجوز الوقف على القبيلة العظيمة والمساكين إجماعا وكذا يجوز في غيرهم سواء أمكن استيعابهم وحصرهم أو لا مثل أن يقف على قريش أو بني هاشم أو بني تميم وكذا يجوز على أهل كل إقليم أو مدينة كالعراق وبغداد وعلى أقاربه وعشيرته ويدخل في الوقف كل من صدق عليه الاسم ولو وقف المسلم على الفقراء انصرف إلى فقراء المسلمين خاصة عملا بقرينة الحال ولو وقف الكافر على الفقراء انصرف إلى فقراء نحلته [ - يا - ] إذا وقف على المسلمين انصرف إلى كل من صلى إلى القبلة ولو وقف على المؤمنين انصرف إلى الاثني عشرية وهل يشترط مجانبة الكبائر قال الشيخ نعم ومنعه ابن إدريس وهو حسن ولو وقف على الشيعة اندرج فيه كل من قدم عليا عليه السلام الإمامية والجارودية من الزيدية والواقفية وغيرهم من فرق