الواهب أو المتهب ولو قال نعم عقيب قوله وهبتنيه وأقبضتنيه كان إقرارا
الفصل الثاني في الأحكام
وفيه [ - كب - ] بحثا [ - ا - ] يكره تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطيّة وليس بمجرم ويستحبّ العطيّة لذي الرّحم ويتأكد في الولد والوالد والتسوية بينهم في العطية وهل تزول الكراهيّة لو خصّصه لمعنى مثل زيادة حاجته أو زمانته أو كثرة عائلته أو اشتغاله بالعلم ونحوه من الفضائل أو فسق الآخر واستعانته بالعطيّة على المعصية الأقرب ذلك [ - ب - ] المراد بالتّسوية ما يفهم من معناها وهو عدم التفاضل سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو ذكورا وإناثا ولا نعني بالتّسوية جعل الذكر ضعف الأنثى [ - ج - ] يجوز للولد مطالبة أبيه بالدّين مع تمكّنه ولو امتنع كان له جنسه على كراهية شديدة [ - د - ] إذا تمّت الهبة بالإيجاب والقبول والقبض ملكها الموهوب له فإن كان الموهوب أحد الأبوين لزمت الهبة إجماعا ولم يكن للواهب الرجوع فيها سواء أثاب عليها أولا وكذا لو كان ذا رحم غيرهما وإن كان أجنبيّا كان له الرّجوع فيها ما دامت العين باقية ولو يعرض عنها فإن تلفت أو أثاب عنها وإن كان العوض يسيرا لم يكن له الرجوع فيها ولو كان المتهب قد تصرف ولم يثبت فالعين باقية ففي جواز الرّجوع قولان أمّا الزوج والزوجة فقد أجراهما الشيخ مجرى ذي الرّحم في أنّه ليس لأحدهما أن يرجع فيما يهبه لصاحبه وفيه نظر ولو أقبض البعض ففي اللزوم فيه إشكال أقربه اللزوم والأقرب أنّ موت المتهب كالتّصرف [ - ه - ] الهبة المطلقة لا يقتضي الثواب سواء كانت من الإنسان لمثله أو لمن دونه أو لمن هو أعلى فإن أثاب لم يكن للواهب الرجوع في هبته فإن شرط الثواب صح فإن عين لزمت الهبة بدفع العين ولم يكن ذلك بيعا فلا يلحقه الخيار ولا الشفعة فلو ظهر العوض مستحقا كان للواهب الرجوع ولو ظهر استحقاق الموهوب كان للمتهب الرجوع في العوض وليس له إلزامه بالضمان وليس لكلّ منهما مع فساد ما أخذه أن يرجع في نماء ما دفعه إن كان منفصلا وإن شرط ثوابا مجهولا صحّ ولزمه ودفع ما يصدق عليه إطلاق الاسم ولو أثابه منها فالأقرب الجواز ولا يجب عليه دفع ما يرضى الواهب ولا قيمة الموهوب ولا ما يقضي العادة أنّه هبة مثله وقوى الشيخ لزوم الأخير [ - و - ] إذا شرط الثواب المعيّن أو الطلق كان للواهب الرّجوع في هبته ما لم يدفع المتهب إليه ما شرط ومع القبض لا رجوع ولا يجبر المتهب على دفع العوض بل إن دفع لزمت الهبة وإلّا كان للواهب الخيار في الرجوع فإن تلفت العين أو غابت بفعله أو بغير فعله قبل الإثابة ثمّ لم يثب ففي رجوع الواهب بالأرش مع العيب أو القيمة مع التلف أو ما شرطه نظر ولو لم يشرط الثواب وكان أجنبيّا فرجع الواهب قبل التّصرف كان له أخذ العين فإن كانت بحالها فلا بحث وإن زادت زيادة متّصلة كانت الزيادة للواهب وصحّ الرجوع وإن كانت منفصلة فهي للموهوب وإن نقصت أو غلبت لم يكن له الرجوع على المتهب بالأرش وإن نقصت بالاستعمال وقلنا التصرف لا يسقط الرجوع فلا أرش أيضا لو استعاد العين [ - ز - ] إذا صبغ الثوب ثمّ رجع الواهب فإن قلنا التّصرف يسقط الرّد فلا بحث وإن قلنا بجواز الرّجوع معه كان الموهوب شريكا بقيمة الصّبغ [ - ح - ] الرجوع في الهبة أن يقول الواهب قد رجعت في الهبة أو ارتجعتها أو رددتها وما أشبه ذلك ولا يفتقر الرجوع إلى حكم حاكم بل يصحّ وإن لم يقبض به حاكم ولو أخذ المشاع من الموهوب لم يكن ذلك رجوعا بمجرّده ما لم ينضمّ إليه قرينة يدلّ عليه فلو مات ولم يعلم القرينة لم يحكم بالرّجوع ولو حصلت القرينة كان رجوعا ولم يفتقر إلى التصريح على الأقرب ولو نوى الرجوع ولم يأت به صريحا ولا كناية فإنّه لا يقتضي الرجوع ولو علّق الرجوع على شرط مثل أن يقول إذا قدم زيد فقد رجعت في الهبة لم يصح الرجوع وكذا لو علّقه على صفة ولو وطئ الجارية ففي كونه رجوعا نظر [ - ط - ] لو مات الواهب في موضع يصحّ له الرّجوع ففي انتقال هذا الحق إلى الورثة إشكال أقربه العدم ولم أقف فيه على نصّ لنا فلو فضل ولده بشيء ثم مات بعد لزوم العطيّة لم يكن للورثة استعادته [ - ى - ] لو باع الواهب ما وهبه قبل القبض صح بالبيع وإن كان يعتقد بطلانه
ولو كان بعد القبض فإن كان الموهوب رحما أو عوضه لم يصحّ البيع وإن كان أجنبيّا يجوز له الرجوع بما وهبه إياه احتمل صحّة المبيع لجواز الرجوع وعدمها لأنّه لم يصادف ملكا وحكم الشيخ بالبطلان أمّا لو كانت الهبة فاسدة فإنّ البيع ماض وكذا لو باع مال مورثه فلم يعلم بموته ثمّ بان أنّه ميّت قبل البيع وكذا لو أوصى لزيد برقبة عتقها أو كاتبها قبل الوصيّة ثمّ ظهر فساد العتق والكتابة [ - يا - ] إذا تأخّر القبض عن العقد حكم بالانتقال من حين القبض لا من حين العقد أمّا الوصية فإنّه يحكم فيها بمجرّد الموت وإن تأخر القبول بشرط حصوله [ - يب - ] المريض إذا وهب وأقبض فإن برأ أو شرط ثوابا يوازي القيمة خرجت من طلب المال واستبرع بالهبة ومات في ذلك المرض أخرجت من الثلث [ - يج - ] لو ادّعى عليه الهبة كان القول قول المنكر مع يمينه وكذا لو أقرّ بأنّه وهبه ولم يقبضه وادعى المتهب الإقباض ولو قال وهبته وملّكته وأنكر الإقباض فإن كان مالكيّا أو توهّم الملك بالعقد كان القول قوله مع اليمين وإلّا حكم عليه ولو قال وهبته وخرجت إليه منه لم يكن صريحا في الإقباض نعم إن كان الموهوب في يد المتهب كان ذلك كناية عن الإقباض ولو كان في يد الواهب لم يكن إقرارا بالقبض [ - يد - ] قد بيّنا أنّه لا يجوز للوالد أن يرجع فيما وهبه لولده سواء كان ولده لصلبه أو ولد