تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأحكام ( ط . ق ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أن يقفه على أولاده وأولاد أولاده ما تعاقبوا فإذا انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين أو المتعلمين أو بعض المساجد أو الجوامع أو المشاهد أو يقفه ابتداء على هذه من غير ذكر الأولاد ولو علّقه بما ينقرض غالبا مثل أن يقفه على أولاده وأولاد أولاده من غير بيان المصرف بعد الانقراض ففيه قولان أحدهما البطلان والثاني الصحة فحينئذ يعود إلى الواقف إن كان موجودا أو إلى ورثته إن كان معدوما اختاره الشيخ رحمه اللَّه وقيل إلى ورثة الموقوف عليه اختاره المفيد ره وابن إدريس وفيه قوّة ولا يعاد على بيت مال المسلمين ولا إلى الفقراء وإذا عاد إلى ورثة الواقف اشترك الأغنياء فيه والفقراء على ترتيب الميراث الأقرب فالأقرب للذكر مثل حظّ الأنثيين [ - ج - ] إذا علقه بمدّة كان يقفه سنة أو أكثر ففي البطلان نظر أقربه أنّه يصحّ ويكون حبسا يرجع إليه بعد المدة بطل الوقف [ - د - ] لو وقف لم ينعقد بدون الإقباض فلو مات الواقف قبل القبض بطل الوقف وكذا لو جنّ أو أغمي عليه أمّا لو مات الموقوف عليه فأقبض البطن الثاني ففي صحته نظر ولو كان الوقف على ولده الصّغير كان قبضه قبضا عنه لم يفتقر إلى نصب وكيل يقبض عنه ولا إلى مضيّ زمان يمكن فيه الإقباض وكذا الجدّ للأب والوصيّ على إشكال والقبض إنّما يشترط في الطبقة الأولى فإذا حصل تمّ الوقف ولا يفتقر إلى قبض بقية الطّبقات ولو وقف على الفقراء والفقهاء افتقر إلى نصب قيّم يقبض الوقف ولو وقف على مصلحة لم يفتقر إلى القبول وكان المتولي للوقف هو الناظر في تلك المصلحة من قبل الشرع ولو وقف مسجدا فكذلك لا يفتقر إلى القبول ويلزم بصلاة واحدة فيه وكذا يلزم وقف المقبرة بدفن واحد ولا يلزم بدون ذلك [ - ه‍ - ] لو وقف على نفسه لم يصحّ الوقف ولو وقف على نفسه ثمّ على غيره فقولان أحدهما الصّحة مؤخر والثاني البطلان في الغير ولو وقف على الغير وشرط قضاء ديونه أو الاستعانة منه أو الإنفاق لم يصحّ ولو وقفه على الغير وشرط عوده إليه مع حاجته كان حبسا يورث عنه إذا مات ولو وقفه على الفقراء أو الفقهاء ثم ؟ ؟ ؟ عنهم جاز أن يتناول منه وكذا لو وقفه على المسلمين جاز أن يأخذ منه ومنع ابن إدريس من ذلك قال الشيخ إذا وقف مسكنا جاز أن يسكن مع من وقفه عليه وليس له أن يسكن غيره معه وليس بجيّد لأنّ الوقف إن كان عاما للمسلمين جاز أن يسكن غيره وإن كان خاصّا بقوم لم يجز له السكنى بنفسه [ - و - ] لو شرط إخراج من يريد من الوقف بطل الوقف ولو شرط إدخال من يولد معهم جاز سواء كان الوقف على أولاده أو غيرهم ولو شرط نقله عنهم بالكلّية إلى من سيوجد لم يجز قال الشيخ لو كان الوقف على أولاده الأصاغر جاز أن يدخل معهم من يريد وإن لم يشترط وليس بجيّد [ - ز - ] وقف الجاهليّة باطل بنصّ القرآن قال اللَّه تعالى
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ
فالبحيرة هي الناقة التي تلد خمس بطون فإذا وجدوا ذلك منها بحروا أذنها أي شقّوها والبحر الشّق والسّائبة هي التي تلد عشر بطون كلها إناث فيسيبوها إكراما لها لا يركب ولا يؤخذ وبرها ولا يحلب إلّا لضيف وأما الوصيلة فهي الناقة أو الشاة تلد عشر بطون في كلّ بطن ذكر وأنثى فإذا كان منها ذلك قالوا وصلت أولادها وقيل هي الشاة تلد خمس بطون في كلّ بطن عتاقان فإذا ولدت بطنا سادسا ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فما تلد بعد ذلك يكون حلالا للذكر وحراما على الإناث وأما الخام فهو الفحل ينتج من ظهره عشر بطون فيسيب ويقال حمى ظهره فلا يركب والفقهاء يسمون العبد الذي يعتق بشرط عدم الولاء سائبة وذلك سائغ ليس مقصودا في الآية

الفصل الثالث في شرائط الواقف

ويشترط في أمور أربعة كونه بالغا عاقلا جائز التّصرف مالكا متقرّبا إلى اللَّه تعالى فلا يصحّ وقف الصّبي ولو بلغ عشرا ففي نفوذ وقفه إشكال ينشأ من عدم البلوغ المنوط به الأحكام ومن دلالة الرواية على الصّدقة والوقف نوع منها والأقرب عندي المنع ولو وقف المجنون أو الساهي أو الغافل أو السّكران أو المحجور عليه للسّفه أو الفلس لم يصحّ ولو وقف المملوك بطل وكذا الفضولي أو إن أجاز المالك ولا يصحّ وقف المكره وإجازته بعد زوال عذره كإجازة المالك وقف الفضولي على إشكال ولا بدّ من قصد القربة فلو وقف غير متقرّب إلى اللَّه تعالى بطل الوقف أمّا المريض فإن برأ من مرضه صحّ وقفه وإن مات فيه أخرج من ثلث المال ولو أجاز الورثة خرج من الأصل ولو أجاز بعضهم نفذ من الأصل في قدر نصيب المجيز ومن الثلث في الباقي وقيل يمضى من الأصل مطلقا والوجه الأوّل ولو ضم الوقف إلى عطايا متبرّع بها كالهبة والعتق والمحاباة بدئ بالأوّل فالأوّل إن قصر الثلث عن الجميع ولم يجز الورثة إلى أن تستوفي الثلث ثمّ يدخل النقص على الأخير وكذا البحث في الوصايا المتعدّدة ولو جهل المقدّم قيل يقسم على الجميع بالحصص واستعمال القرعة حسن ولو قال قفوا بعد موتي كذا كان وصيّة بالوقف يخرج من الثلث ولو قال هو وقف بعد موتي ففي كونه وصيّة بالوقف صحيحة أو وقفا مشروطا بالموت باطلا نظر ولو وقف المريض على ولده أو بعض وارثه شيئا صحّ ويخرج من الثلث ولو وقف داره وهي يخرج من الثلث على ابنه وبنته بالسّوية صح الوقف على ما شرط وكذا لو وقفه على ابنه وزوجته وإن كانت الدار جميع ملكه فإن أجاز الورثة فلا بحث وإن منعوا كان الثلث وقفا والثلثان طلقا سواء زاد الورثة عن الوقوف عليه أو لا فإن لم