تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأحكام ( ط . ق ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ولو لم يجد ورأى من الخطّ بيعها أو بيع بعضها وإنفاقه على الباقي أو إجارتها أو الاستدانة على صاحبها من بيت المال أو من غيره ويدفعه إلى المودع فعل وإن رأى دفعه إلى غيره ليتولى الإنفاق عليها جاز ولو استدان من المودع جاز ثم يدفعه إليه إن شاء أو إلى غيره ويجوز أن يأذن له في الإنفاق بقدر ما يراه المودع ويرجع به على صاحبها فإن اختلفا في قدر النفقة فالقول قول المودع في المعروف وفي الزائد قول المالك وإن اختلفا في قدر المدّة الّتي أنفق فيها فالقول قول المالك ولو تعذّر الحاكم وأنفق على نيّة الرّجوع وأشهد فالأقرب الرّجوع ولو تمكّن من الحاكم فلم يستأنفه فالأقرب الرّجوع وإن أشهد ولو عجز عن الحاكم ولم يشهد فالأقرب عدم الرجوع [ - يح - ] إذا فرّط واختلفا في القيمة فالقول قول الغارم وقيل قول المالك وفيه ضعف [ - يط - ] إذا مات المودع سلمت الوديعة إلى الوارث فإن كانوا جماعة سلّمت إلى الجميع أو من يقوم مقامهم ولو سلّمها إلى بعضهم من غير إذن الباقين ضمن حصص من لم يأذن

المقصد الثّاني في العارية

وفيه فصول

الأوّل في العقد

وفيه [ - ج - ] مباحث [ - ا - ] العارية مأخوذة من عار الشيء يعير إذا ذهب وجاء وشدّد الياء لأنّها منسوبة إلى العادة وهو اسم من قولك أعرت المتاع إعارة وعارة فالعارة الاسم والإعارة المصدر والعارية عقد يقتضي إباحة المنفعة خاصّة بغير عوض فخرج عنه إباحة الأعيان كالبيع والصّدقة والإجارة [ - ب - ] العارية عقد مشروع بالنّص والإجماع قال اللَّه تعالى
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
وقال تعالى
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
وقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله العارية مؤدّاة والمنحة مردودة والدّين مقضي والزّعيم غارم [ - ج - ] العارية عقد جائز من الطرفين ويفتقر إلى إيجاب وقبول وعبارته الصّريحة أعرتك فيقول قبلت ويقع بكلّ لفظ يشتمل على الإذن في الانتفاع وقد يحصل القبول بالفعل

الفصل الثّاني في أركانها

وفيه [ - ز - ] مباحث [ - ا - ] أركان العارية ثلاثة المعير والمستعير والمستعار ويشترط في المعير التكليف وجواز التّصرف فلو أعار الصّبي أو المجنون أو المحجور عليه للسّفه أو الفلس لم يجز ولو كان الصّبي مميّزا أو أذن له الوليّ في الإعادة جاز مع المصلحة ولا فرق بين أن يعير ما يملكه أو يكون نائبا من غيره [ - ب - ] يشترط في المعير كونه مالكا للمنفعة فلو أعار المستأجر صحّ ولو أعار غيره ممن ليس بمالك لم يجز وإن كان مستعيرا نعم للمستعير أن يستوفي المنفعة لنفسه بوكيله وليس له أن يؤجر [ - ج - ] يشترط في المستعير كونه أهلا للتبرّع عليه فلو استعار المحرم صيدا لم يجز له إمساكه وإن كان من محلّ ولو أمسكه ضمنه وإن لم يشترط عليه الضمان وعليه مع تلفه قيمته لصاحبه والجزاء للّه تعالى وهل يجوز للمشرك استعارة المصحف أو العبد المسلم للاستخدام فيه نظر [ - د - ] يشترط في المستعار كونه عينا مملوكة يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه كالثوب والدابة ويصحّ إعادة الأرض للزراعة أو الغراس أو البناء وكذا يجوز إعارة الحيوان للركوب والعبد والجارية للخدمة وإن كانت الجارية أجنبيّة ويجوز أيضا عارية الفحل للضراب وعارية الكلب للصّيد أو الحفظ [ - ه‍ - ] لا يجوز إعارة العين لنفع محرّم كإعارة الدار لمن يشرب فيها الخمر [ - و - ] يكره أن يستعير أحد والديه لخدمته ويستحبّ استعارتهما للتّرفه ولا يجوز استعارة الجواري للاستمتاع إلّا بلفظ التحليل أو الإباحة فلو وطئ بلفظ العارية مع علمه بالتحريم كان زانيا وإلّا فهو وطء شبهة ويجوز استعارة الشاة للحلب ويكون ذلك منحة ويجوز استعارة العين للرّهن [ - ز - ] يجوز إعارة كلّ عين يصحّ الانتفاع بها منفعة مباحة مع بقائها كالدّور والعقار والثياب والحلّي وغير ذلك ولو استعار الدراهم والدنانير لمنفعة التزيين بها جاز ولا يكون قرضا ولو استعارها للإنفاق كان قرضا ولو قال آجرتك حماري ليتعرب فرسك فالأقرب الجواز فلو قال اغسل هذا الثوب فهو استعارة لبدنه فإن كان العمل بما يؤخذ الأجرة عليه استحقّ الأجرة وإلّا فلا

الفصل الثالث في أحكامها

وفيه [ - كه - ] بحثا [ - ا - ] يملك المستعير من الانتفاع بالعارية ما جرت العادة به في الانتفاع بذلك المستعار كالدابة في الركوب والدار في السكنى والثوب في اللبس ولو أذن المالك في نوع من التّصرف لم يجز التعدّي إلى ما ضرره أكثر فإن أذن له في زرع الحنطة لم يكن له زرع ما هو أضرّ منها ويزرع ما ضرره مثلها أو دونها ولو نهاه عن التجاوز لم يجز مطلقا ولو أذن في الغراس فبنى أو في البناء فغرس فالوجه المنع [ - ب - ] إذا أطلق له العارية فالأقرب الجواز وله الانتفاع بمجرى العادة فلو استعار أرضا من غير قيد جاز أن يبني ويغرس ويفعل كلّما هي معتادة له من الانتفاع ولو أذن له في الغراس أو البناء جاز له الزرع دون العكس ولو أذن له في الزرع مرّة لم يكن له التكرار ولو أطلق فالأقرب الجواز ولو أذن له في الغرس مطلقا فانقلعت الشجرة لم يكن له غرس أخرى كذا لو أذن له في وضع خشبته على حائط فانكسرت لم يكن له وضع أخرى [ - ج - ] لو استعار ثوبا ليلبسه هو فأعطاه غيره فلبسه فهو ضامن وكذا لو لم يسمّ من يلبسه وكذا غير الثوب من الأعيان إذا الإعارة غيره من غير إذن ضمنه وإن كان الثاني لا يعمل بها إلّا ما كان المستعير يعمل بها إذا ثبت هذا فللمالك أجرة المثل على من شاء منهما فإن رجع على الأوّل رجع الأوّل