المودع الوفاة وجب عليه دفعها إلى المالك أو الوكيل أو الحاكم أو الثقة على الترتيب ولو تعذّر وجب الإيصاء بها والإشهاد فإن أهمل مع القدرة حتّى مات ضمن ولو مات فجاءة ولم يوص فالأقرب عدم الضمان ولو أوصى إلى فاسق ضمن وكذا لو أوصى وأجمل من غير تميز كما لو قال عندي ثوب ولم يتميّزه وعنده أثواب ولو لم يكن عنده غيره لم يضمن ولو قال عندي ثوب وديعة ولم يوجد في تركته ثوب أصلا فالأقرب عدم الضمان على إشكال ولو وجد في تركته كيس مختوم عليه مكتوب أنّه وديعة فلان لم يسلمه إليه إلّا مع البيّنة [ - ه - ] لو أمر المودع غلامه أو صاحبه بعلف الدابّة أو سقيها فالأقرب عدم الضمان ولو أخرجها للسّقي والطّريق أمن ففي الضّمان إشكال أمّا لو كان مخوفا فإنّه يضمن ولو قال المالك اربط الدرهم في كمّك فوضعها في يده فأخذها غاصب فالأقرب الضمان ولو أمره بحفظها فشدّها في كمّه الظاهر أو وضعها في جيبه الظاهر فالوجه الضمان بخلاف ما لو كانا باطنين [ - و - ] إذا ادّعى عليه وديعة فأنكر فالقول قوله مع اليمين فإن أقيمت عليه البيّنة فادّعى عليه الرّد أو التّلف من قبل فإن كان ضيعة جحوده إنكار أصل الوديعة لم يقبل قوله بغير بيّنة ومع إقامة البيّنة فالأقرب عدم قبوله أيضا وإن كانت الصيغة أنّه لا يلزمني تسليم شيء إليك أوليس في ذمّتي شيء قبل قوله في الرّد والتّلف [ - ز - ] يجب ردّ الوديعة مع المطالبة والمكنة فإن أخّر معهما ضمن ولو أخّر لضرورة لم يضمن وإن كان لاستتمام غرض نفسه مثل أن يكون في حمام أو على طعام أو على نوم أو طلب الإمهال ليهضم الطعام [ - ح - ] لو قال ردّ على وكيلي وطلب الوكيل رده ولم يرد مع المكنة ضمن ولو لم يطلب ولكن تمكّن من الردّ فلم يردّ فالأقرب الضمان على إشكال ولو علم من حال الموكّل المسارعة فأهمل ضمن قطعا وإذا ردّ على الوكيل ولم يشهد فأنكر الوكيل فالأقرب عدم الضمان بخلاف الوكيل لقضاء الدين [ - ط - ] لو طالب بالردّ فادّعى التلف فالقول قوله مع يمينه سواء ادعى سببا ظاهرا كالحريق والغارة على إشكال أو خفيا ولو ادعى الردّ فالقول قوله مع اليمين إلّا أن يدّعي الردّ على غير من ائتمنه كدعوى الردّ على وارث المالك أو دعوى وارث المستودع على المالك أو دعوى من طير الرّيح ثوبا إلى داره أو دعوى المستودع الرد على وكيل المالك [ - ى - ] لو ادعى اثنان عليه وديعة فاعترف لأحدهما مطلقا وقال نسيت التعيين فإن صدّقاه خلص منهما وتنازعا والأقرب أنّه لا يجب نقلها إلى عدل غيره وإن كذّباه حلف على نفي العلم ولا يكفي يمين واحدة على إشكال بل لا بدّ من يمينين فإذا حلف احتمل استعمال القرعة خرج اسمه حلف فإن نكل حلف صاحبه فإن نكلا قسم بينهما واحتمل القسمة بينهما وحينئذ لا يضمن المستودع نصفها لتفويت ما استودع بجهله لأنّ الجهل عذر وإن نكل فحلفا على علمه ضمن القيمة وجعلت القيمة والعين في أيديهما فإن سلّم العين بحجة لأحدهما ردّ نصف القيمة إلى المودع ولم يجب على الثاني الردّ لأنّه استحقّها بيمينه ولم يعد عليه البدل وقال الشيخ ره لو حلفا فيه قولان أحدهما القسمة بينهما والثاني أنّه يوقف حتّى يصطلحا والأول أقوى ثمّ قال ولو قلنا بالقرعة كان قويّا وعندي في ذلك نظر ولو حلف أحدهما حكم له ولو نكلا احتمل القسمة والقرعة ولو كذبهما معا فالقول قوله مع يمينه ولو كذّب أحدهما وصدّق الآخر فكذلك ويدفعها إلى من اعترف له بها مع يمينه للمكذب ولو أقرّ لهما معا كان إقرارا لكلّ واحد منهما بالنّصف ويكون الحكم في النصف الآخر ما تقدّم فيها إذا أقر بالجميع لغيره [ - يا - ] إذا أخرج الوديعة المنهي عن إخراجها فتلفت فادّعى أنّه أخرجها للخوف إما من حريق أو غريق أو نهب أو غير ذلك فأنكر المالك فعلى المدّعي البيّنة على حصول السّبب وحينئذ يبقى القول قوله في التلف مع اليمين [ - يب - ] إذا أودع المودع من غير إذن ولا ضرورة ضمن وللمالك الرجوع على من شاء فإن رجع على الأوّل برئ الثاني فإن رجع على الثاني كان للثاني مطالبة الأول مع الغرور [ - يج - ] لو مات وثبت أن عنده وديعة يوجد بعينها أخذت من التركة ولو
كان عليه دين سواها فهي والدين سواء ولا فرق بين أن يؤخذ في تركته من جنس الوديعة أو لا هذا إذا أقرّ المستودع أن عندي وديعة أو عليّ وديعة لفلان أو ثبت ببيّنة أنّه مات وعنده وديعة ولو كانت عنده وديعة في حياته ولم يوجد بعينها ولم يعلم هل هي باقية عنده أو تلفت ففي وجوب ضمانها إشكال [ - يد - ] لو مات وعنده وديعة معلومة بعينها فعلى ورثته تمكين صاحبها من أخذها ولو لم يعلم المالك بالموت وجب على الورثة إعلامه بها وليس لهم إمساكها وكذا لو أطارت الريح إلى داره ثوبا وعلم به فعليه إعلام المالك [ - يه - ] المستودع أمين والقول قوله فيما يدّعيه من تلف الوديعة مع يمينه ولو ادّعى ردّها إلى صاحبها فالقول قوله أيضا سواء أودعه إيّاها ببينة أو بغير بيّنة [ - يو - ] لو قال دفعتها إلى فلان بأمرك فأنكر مالكها الإذن في دفعها فالقول قول المالك ولو صدقه على الإذن لم يضمن بترك الإشهاد ولو اعترف المالك بالإذن وأنكر الدفع فالقول قول المستودع فإن أقرّ المدفوع إليه بالقبض وكان الدفع إليه في دين برئ الجميع وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه ويضمن المأمور بترك الإشهاد وإن كان الأمر بالدفع وديعة فالوجه عدم الضمان فإذا حلف برئ أيضا وكان الهلاك من المالك [ - يز - ] إذا استودع دابة وجب عليه القيام بعلفها وسقيها فإن قدر على المالك أو وكيله طالبه بالإنفاق لو ردها عليه ويأذن له ثم يرجع به فإن تعذّر المالك ووكيله رفع أمره إلى الحاكم فينفق عليها من مال صاحبها
تحرير الأحكام ( ط . ق ) — صفحة 268
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٦٨