تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأحكام ( ط . ق ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
صيدا من محرم فإن كان في يد المحرم ملكه المحلّ ولا قيمة عليه وإن كان بعيدا عنه صحّت العارية وكان عليه ضمانه لصاحبه مع تفريط أو الشرط

المقصد الثالث في الشركة

والنظر في أمرين

الأوّل الماهيّة

وفيه [ - ح - ] مباحث [ - ا - ] الشركة على أقسام ثلاثة شركة في الأعيان إمّا بالميراث أو عقد البيع أو الهبة أو الصدقة أو الوصيّة أو الحيازة كالاغتنام والاصطياد والاحتطاب وشركة في المنافع بعقد الإجارة أو الوقف وشركة في الحقوق كالشركة في حقّ القصاص وحدّ القذف وخيار الشرط والعيب والرّهن والشفعة ومرافق الطرق والبحث هنا مقصود على الأوّل [ - ب - ] ينقسم الشركة باعتبار آخر إلى أربعة شركة العنان وهي شركة الصّحيحة وهي أن يخرج كلّ من المشتركين مالا ويمزجاه مزجا يرتفع معه التميز سمّيت بذلك لتساويهما في التّصرف كالفارسين إذا تساويا في السير فإن عنايتهما يكونان سواء وقال الفراء هي مأخوذة من عنّ الشيء إذا عرض يقال عنت لي حاجة إذا عرضت وسمّيت بذلك لأنّ كلّ واحد عن له شركة صاحبه وقيل من المعاينة يقال عاينت فلانا إذا عارضته بمثل ماله وفعاله وكلّ من الشريكين عارض صاحبه بمثل ماله وفعاله وشركة المفاوضة وهي أن يكون مالهما من كلّ شيء يملكانه بينهما وهي باطلة سواء كانا مسلمين أو لا وسواء كان مالهما في الشركة سواء أو لا وسواء أخرجا جميع ما يملكانه من جنس مال الشركة وهو الدراهم والدنانير أو لا وشركة الأبدان وهي أن يشرك الصانعان فيما يحصل به من كسب عملهما وهي باطلة عندنا سواء كانت في الاحتطاب والاحتشاش والاغتنام أو في غيرهما وسواء اتفقت الصنعتان أو اختلفتا بل يأخذ كلّ من الصانعين أجرة عمله بانفراده ولو لم يتميّز العمل بأن يستأجرهما كخياطة الثوب فيفعل كلّ منهما فيه شيئا غير معلوم مصطلحا في الأجرة وشركة الوجوه وهي أن يتّفق رجلان على أن يشتركا ولا مال لهما على أن يبتاعا بجاههما وبيعا ويكونان في الربح في الربح وهي باطلة ولو أذن أحدهما لصاحبه في الشراء عنهما فاشترى لهما وقع الشراء لهما [ - ج - ] الشركة عقد صحيح بالنّص والإجماع وهي جائزة من الطرفين ويشترط فيه أهليّة كلّ من المتعاقدين للتوكيل والتوكّل فإنّ كل واحد متصرّف في مال نفسه ومال صاحبه بإذنه ويكفي في الصّيغة ما يدلّ على الرضا بالمزج [ - د - ] إنّما تصح الشركة مع المزج الواقع للامتياز سواء قصد المزج أو لا فلو اختلط أحد المالين بالآخر من غير قصد المالكين تحققت الشركة ولو مزج الصّحيح بالقراضة أو السّمسم بالكتّان لم يصحّ وكذا كلّ اختلاط يمكن معه التميز فإنّ الشركة فيه باطلة ولو تقدّم الخلط على العقد أو العكس جاز ولا يشترط تساوي المالين قدرا ولا العلم بالمقدار حالة العقد وقد تقع الشركة في الأعيان المتميّزة بأن يبيع أحدهما نصف العين الّتي له ينصف عين صاحبه [ - ه‍ - ] الشركة جائز في النقدين إجماعا وكذا في العروض عندنا سواء كانت من ذوات الأمثال أو من غيرها على وجه لا يمكن التميز معه مثل أن يبيع أحدهما نصف سلعة بنصف سلعة صاحبه أو يمزجهما مزجا يحصل معه الاختلاط [ - و - ] شركة التجارة بالأموال جائزة بين المسلمين ويكره بينهم وبين أهل الذّمة إجماعا فلو اشترى الذّمي بمال الشركة أو باع بما يحرم على المسلم وقع فاسدا وعليه الضمان [ - ز - ] قد بيّنا أنّ شركة الأبدان باطلة وأن لكلّ منهما أجرة عمله ولو قال أحدهما للآخر أنا أتقبّل وأنت تعمل على الشركة في الأجرة كانت أجرة العمل للمستقبل وعليه أجرة المثل للعامل إن كان المتقبل قد استؤجر للعمل وإلّا كانت الأجرة للعامل وعليه للمتقبّل أجرة السمسرة ولو عمل أحد الشريكين بشركة الأبدان دون صاحبه كانت الأجرة للعامل خاصّة [ - ح - ] لو اشتركا في الحيازة فإن اتّحد الفعل بأن يقتلعا شجرة أو يغترفا ماء دفعة تحققت الشركة وإن تعدّد العمل اختص كلّ واحد بما حازه

النّظر الثاني في الأحكام

وفيه [ - كز - ] بحثا [ - ا - ] إذا اشترى شركة العنان ولم يشترط قسمة الربح كان تابعا لأصل المال إجماعا ولو اشترطا ذلك أيضا جاز بلا خلاف ولو اشترطا التفاوت في الرّبح مع تساوي المالين أو بالعكس قال الشيخ لا يصحّ وكان الرّبح على قدر رأس المال ولكلّ منهما أجرة مثل عمله في مال صاحبه وقال السيّد المرتضى يلزم الشرط وهو الأقوى عندي سواء شرطت الزيادة للعامل أو لغيره [ - ب - ] قد بيّنا جواز الشركة بالعروض والحكم في النقرة كذلك وكذا يجوز في المغشوش من الأثمان مع العلم بالغشّ سواء قلّ الغشّ أو كثر بأن يزيد على النصف وكذا تصحّ الشركة بالفلوس مع المزج الرافع للتميز سواء كانت ناقصة أو غير ناقصة [ - ح - ] لا يجوز الشركة بالمال المجهول والجزاف إذا لم يمكن العلم به بعد المزج ولا بالمال الغائب ولا الدّين [ - د - ] قد بيّنا اشتراط المزج في الشركة سواء كان المال من الأثمان أو غيرها وسواء عيّنا المالين وأحضراهما أو لا وسواء جعلا في بيت لهما أو في يد وكيلهما أو لا [ - ه‍ - ] إذا حصل الشياع في المال لم يجز لأحد الشركاء التّصرف فيه بدون إذن الباقين ولا يجوز التّعدي عن محلّ الإذن سواء كان في جنس أو نوع أو بلد أو طريق ولو أطلق له الإذن تصرّف كيف شاء مع اعتبار المصلحة فيبيع ويشتري مرابحة ومساومة ومواضعة وتولية ويقبض المبيع والثمن ويقبضهما ويطالب بالدّين ويحيل ويحتال ويردّ بالعيب [ - و - ] ويستأجر من مال الشركة ما يحتاج إليه ويؤجر
تحرير الأحكام ( ط . ق ) — صفحة 272 | العلامة الحلي