تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأحكام ( ط . ق ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
والنظر في فصول ثلاثة

الأوّل في العقد

وفيه [ - ح - ] مباحث [ - ا - ] الوديعة حقيقتها استنابة في حفظ المال وأتوا بالهاء لأنّهم ذهبوا بها إلى الأمانة وهي مأخوذة من ودع يدع إذا سكن واستقر قال الكسائي أودعت الرّجل مالا إذا دفعته إليه يكون وديعة عنده وأودعته قبلت وديعته وهي عقد جائز من الطرفين ولها حكم في الشريعة بالنّص والإجماع [ - ب - ] يفتقر الوديعة إلى إيجاب وقبول ويكفي فيهما كلّ عبارة دالّة على معناهما ويكفي في القبول الفعل مجردا عن اللفظ ولو طرح الوديعة عنده لم يلزمه حفظها إذا لم يقبلها ولا بدّ في المتعاقدين من التكليف فلو استودع من الصّبي أو المجنون ضمن ولو أكره على القبول لم تصر وديعة ولو أهملها لم يضمن [ - ج - ] لو أودع الصّبي ففرط فيها لم يضمن أمّا لو باشر الإتلاف فإنّه يضمن ولو أودع المجنون لم يضمن بالإتلاف مباشرة وتسبيبا [ - د - ] عقد الوديعة تبطل بالموت منها والجنون والإغماء وبعزله نفسه وإذا انفسخ بقي أمانة شرعيّة في يده كالثوب يطيّره الريح في داره [ - ه‍ - ] الحريّة يشترط في المتعاقدين أو أذن المولى فلو استودع العبد فإن كان بإذن مولاه صحّ وإلّا فلا وعلى التقدير الأول لو فرط العبد أو باشر الإتلاف فالوجه تعلق الضمان بكسبه أمّا على التقدير الثّاني فالأقرب أنّه يتبع به بعد العتق [ - و - ] لا تصحّ وديعة الطفل ولا المجنون فلو أودعا ضمن القابض ولو ردّه إليهما لم يبرأ وإنّما يبرأ بردّه إلى وليّهما [ - ز - ] الوديعة أمانة يجب حفظها فلو أهمل المستودع ضمن ولو لم يهمل لم يضمنها وإن تلفت سواء تلف معها شيء من ماله أو لا وكذا لو أخذت منه مهرا ولو تمكّن من الدفع وجب ولو أهمل حينئذ ضمن ولو خاف من الظالم لو منعها جاز دفعها إليه ولا يجب تحمّل الضّرر الكثير لأجل حفظها عنه ولو أنكرها فطالبه الظالم باليمين ظلما جاز الحلف ويؤدّي ما يخرج به عن الكذب [ - ح - ] يجب ردّ الوديعة إلى صاحبها مع الطلب وإمكان الدفع فلو أهمل مع القدرة والمطالبة ضمن

الفصل الثّاني في أسباب الضمان

وهي شيء واحد على الإجمال هو التقصير وللتقصير أسباب سبعة الأوّل الانتفاع بالوديعة فإذا لبس الثوب أو ركب الدابّة أو أخذ الدّراهم ليصرفها في حاجته ضمن ولو نوى الأخذ ولم يأخذ أو عزم على التّعدي ولم يفعله لم يضمن وفيه احتمال ضعيف بخلاف الملتقط ولا يعود أيضا لو ترك الخيانة ولو ردّ الثوب بعد ما لبسه أو الدابة بعد ما ركبها إلى الحرز لم يزل الضمان ولو أعاده إلى المالك سقط الضمان وإن جدّد الاستيمان ولو لم يردها لكن جدّد الاستيمان أو أبرأه من الضمان برئ أيضا ولو أخرجها من الحرز للاستعمال ولم يستعملها ضمنها وإن أعادها إلى الحرز لم يبرأ ولو دفع دراهم فوضعها في كيس ثمّ أخرج منها درهما ضمنه خاصّة ولو ردّ ذلك الدّرهم بعينه إلى الكيس واختلط بالباقي ولم يتميّز لم يتعدّ الضمان إلى الباقي ولم يزل الضمان عن الدّرهم وإن ردّ بدله ومزجه بالباقي ضمن الجميع ولو تميّز لم يبعد الضّمان إلى الباقي وكذا لو مزج الوديعة بغيرها من ماله أو من غير ماله من غير استيذان بحيث لا يتميّز فإنّه يضمنها ولو كانت الدّراهم في كيس للمودع فإن لم يكن مشدودا فكذلك وإن كان مشدودا فبحلّ الشّد أو كانت مختومة فكسر الختم وإن لم يحلّ الشّد فإنّه يضمنها أجمع وإن لم يأخذ منها شيئا ولا يختصّ ضمانه بالختم لو خرق الكيس فإن كان الخرق فوق الشدّ ضمن ما خرقه دون الدراهم وإن كان تحته ضمن الدراهم فلو أودع كيسين فمزجهما ضمن وإن لم يكونا مشدودين ولو أتلف بعض الوديعة لم يضمن الباقي إلّا إذا كان متّصلا به كما لو قطع الثوب أو يد العبد ولو كان مخيطا فالأقرب أنّه يضمن الجميع لو فتقه أتلف بعضه فلو خلط المستودع الوديعة بماله خلطا لا يتميّز ضمنها سواء كان المخلوط بها دونها أو مثلها إلى أجود ولو تميّز كالدراهم والدنانير لم يضمن إلّا أن يتضمّن التفريط بغير المزج كحلّ الشد وفتح الختم وكذا لا يضمن لو مزجها بإذن المالك ولو أنفق الوديعة ضمنها ولو ردّ بدلها إلى موضعها لم يتعين بذلك وكانت في ضمانه الثّاني التضييع بأن يلقيه إلى مضيعة أو يدلّ عليه سارقا أو يسعى به إلى ظالم أو لا يحرزها في حرز مثلها ولو ضيّع بالنسيان فالأقرب الضمان ولو أكره على أخذ الوديعة لم يضمن وكذا لو سلّمها مكرها وللمالك الرجوع على من شاء من الودعي والظالم وإذا طالبه الظالم وجب إخفاؤها ولو طلب منه الحلف ولم يحلف فالأقرب الضمان الثّالث المخالفة في كيفيّة الحفظ فلو غير له موضعا للحفظ تعيّن فإن لم ينهه عن غيره ونقلها فإن كان الموضع ملكا للمودع أو مستأجرا له ضمن لأنّه في الحقيقة وكالة لا استيداع إلّا أن يخاف عليها فينقلها لأنّه مأمور بحفظها وإن كان ملكا للمستودع فنقلها منه أو حفظها ابتداء في غيره فإن كان أدون ضمن قطعا وإن كان مثله أو أحرز قال الشيخ لم يضمن وعندي فيه نظر ويقوى الإشكال لو تلفت بالنقل كانهدام البيت المنقول إليه ولو نهاه عن النقل ضمن به وإن كان إلى مساو ولو لم يعيّن له موضعا فنقلها بعد إيداعها من حرز إلى حرز مثلها لم يضمن سواء كان مثل الأوّل أو أدون تنبيه كلّ موضع قلنا إنّه يضمن بالنقل إنّما هو مع عدم خوف التلف أمّا لو خاف التلف من حرق أو غرق أو نهب أو لصّ فإنّه يجوز نقلها وإن عين له حرزا سواء نهاه عن نقلها عنه أوّلا ولا ضمان عليه إذا نقلها إلى مثل المعيّن أو أحرز ولو نقلها إلى