للمستأجر ضرب الدابة بمجرى العادة وتكبيحها باللجام للإصلاح والحث على السّير ليلحق الرفعة وللرائض ضرب الدابة للتأديب وترتيب المشي والعدو والسّير وللمعلم ضرب الصبيان للتأديب إلا صغيرا لا يعقل ولو تلفت الدابة بضرب المستأجر مما يسوغ ضربها به لم يضمن وكذا لا يضمن لو وضع عليها السّرج أو اللجام أو البرذعة فماتت ولو تعدى في ذلك كلّه ضمن ولو ضرب امرأته للتأديب فماتت ضمن والرائض لا يضمن مع ضربه موافق العادة ولو مات الصغير صف أنفه أو وقع عليه شيء من السقف لم يضمن المؤدب سواء كان الصّبي حرّا أو عبدا [ - ه - ] الختان والحجام والمتطيب إذا تلفوا شيئا بفعلهم ضمنوه وإن كانوا حاذقين كما لو قطع بعض الحشفة أو يقطع الطبيب سلعة فيتجاوزها أو يقطع بآلة كآلة أو في وقت لا يصلح للقطع فيه أما لو لم يتجاوزوا محل القطع مع حذقهم في الصنعة فاتّفق التلف فإنّهم لا يضمنون ولو ختن صبيا من غير إذن وليه أو قطع سلعة من إنسان بغير إذنه فسرت جنايته ضمن ولو فعل بإذن من له الولاية لم يضمن إلا مع التعدي [ - و - ] لو استأجره لقلع ضرسه فقلع غير ما أمره ضمنه واقتص منه في العمد [ - ز - ] الراعي لا يضمن الماشية إلا بالتعدي أو التفريط مثل أن ينام عنها أو يعقل أو يضعها في بعد منه أو يغيب عن نظره وحفظه أو يضربها كثيرا أو في غير موضعه أو من غير حاجة أو يسلك بها طريق مخوف ولو اختلفا في التعدي فالقول قول الراعي ولو اختلفا في كون الفعل تعدّيا رجع إلى أهل الخبرة ولو ادعى موت شاة قبل قوله مع اليمين ولا يضمن وإن لم يأت بجلدها ولا يضمن ما يأخذه العرب واللصوص والأكراد أو يأخذه السباع إلا مع التعدي بأن يخالف صاحب الغنم في المرعى فإن أطلق ولم يعين الموضع فلا ضمان إلا مع التعدي [ - ح - ] الصانع مثل القصار والخياط والحائك والطباخ وأشباههم يضمنون ما يتلف بفعلهم سواء كانوا في ملك المستأجر أو ملكهم وسواء كان المستأجر حاضرا أو غائبا والحمال يسقط ما يضمن من حمله عن رأسه أو يتلف من عترته والجمال يضمن ما يتلف بقوده وسوقه وانقطاع حبله الذي يشدّ به الحمل والملاح يضمن ما تلف في يده أو حذفه أو ما يعالج به سفينة سواء حصل منهم التعدي أو لا وسواء كان صاحب العمل حاضرا أو غائبا وكذا كل من أعطي شيئا ليصلحه فأفسده أو أعابه ولو كان للمستأجر عبيد صغار أو كبار على جمله ضمن المؤجر ما تلف من قوده وسوقه وكذا الأجير الخاصّ يضمن ما يتلف بفعله سواء كان عن تفريط أو لا [ - ط - ] إذا تلف الصانع الثوب بعد عمله تخير المالك بين تضمينه إياه معمولا وعليه الأجر له إن لم يكن دفعه وبين تضمينه إياه قبل عمله ولا أجر له عليه وكذا لو أتلف الحامل ما حمله تخير بين تضمينه في موضع التلف وعليه أجرة حمله إليه وبين تضمينه إياه في موضع التسليم ولا أجرة [ - ى - ] إذا دفع غزلا إلى حائك فقال انسجه عشرة طولا في عرض ذراع فنسجه زائدا فيهما فلا أجرة له على الزيادة ثم إن كانت الزيادة في الطّول خاصّة استحق المسمى وإن كان في العرض فالأقرب أنه كذلك على إشكال وكذا الإشكال لو كانت الزيادة فيهما ولو نسجه ناقصا في الطول فالأقرب أنه يستحق بنسبة عمله من الأجرة ولو كان ناقصا في العرض فالإشكال فيه أقوى وعليه الأرش في البابين وإن نسجه زائدا في أحدهما ناقصا في الآخر فلا شيء له عن الزيادة وكان الحكم في النقصان ما ذكرنا وليس لصاحب الثوب دفعه إلى النساج وإلزامه بثمن المغزل ولو أثرت الزيادة نقص العين مثل أن يأمره بعشرة ليكون صفيقا فينسجه خمسة عشر خفيفا أو بالعكس ضمن الأرش والوجه عدم الأجرة [ - يا - ] إذا قال للخياط إن كان هذا يكفي قميصا فاقطعه فقال نعم فقطعه ولم يكفه ضمن الخياط أرش القطع ولو قال إن كان يكفيني قميصا هل يكفيني قال نعم قال اقطعه لم يضمن [ - يب - ] لو أمره بقطع قميص رجل فقطعه قميص امرأة احتمل إلزامه بأرش ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا وما بين قيمته مقطوعا قميص امرأة ورجل والأول أقوى وعلى التقديرين لا يستحق أجرا
[ - يج - ] إذا اختلفا فقال أذنت لي في قطعه قميص امرأة أو قباء أو صبغ الثوب أسود فقال بل في قميص رجل أو في قميص أو في الصبغ أحمر فالوجه أن القول قول المالك مع يمينه على عدم الإذن بما ادعاه الخياط والصباغ ولا أجرة عليه على قطع ما ادعاه الخياط والوجه أنه لا أجرة له أيضا في مقابلة القطع الذي يصلح لما ادعاه المالك وله الأرش ثم الخيوط إن كانت له لم يكن للخياط فتقه وإن كانت للصّانع جاز له فتقه وانتزاع الخيوط منه إلا أن يتفقا على العوض ولو طلب المالك أن يسدّ في كل خيط خيطا ليعقد في مكانه عند سلّه لم يجب إجابته وكذا البحث في الصّبغ [ - يد - ] إذا استأجره لعمل في عين فتلفت في يد المؤجر من غير تفريط لم يضمن سواء كان هلاكه بما يستطاع أو بغيره كالغرق أو القهر باليد العالية عليه لا أجرة له فيما عمل فيها إن كان العمل في ملكه والمستأجر غائب وإن كان في ملك المستأجر وهو حاضر قال الشيخ له الأجرة لأنه يسلم العمل جزءا فجزءا ولو حبس الصانع الثوب على استيفاء الأجرة ضمنه إلا أن يجعله المستأجر رهنا ولو دفع القصار الثوب إلى غير المالك للاشتباه بثوب آخر ضمنه فإن قطعه رده مع الأرش وفي تضمين القصار الأرش إشكال ويطالب بثوبه فإن كان موجودا أخذه وإن نقص فله الأرش ولو هلك
تحرير الأحكام ( ط . ق ) — صفحة 253
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٥٣