الحاكم من مال الجمال له ظهرا فإن فقد المال أقرض عليه إما من بيت المال أو بعض النّاس أو المستأجر والأقرب أنه ليس له أن يجعل الاستيجار إلى المستأجر ولو تعذر الاقتراض فللمستأجر الفسخ ويبقى المال دينا على الجمال والبقاء على العقد ويطالب الجمال مع عوده بظهر يركبه إلا أن يكون مقيّدة بزمان وينقضي فله مال الإجارة وإن كانت الإجارة على بهيمة معيّنة لم يكن للحاكم أن يستأجر له غيرها فإن فسخ المستأجر رجع بمال الإجارة ويدفع الحاكم العين إن وجدها وإلا المثل أو القيمة ولو لم يكن له مال فهل له أن يقترض عليه قال الشيخ ليس له ذلك والوجه تخصيص المنع بالاقتراض من المستأجر لانتفاء الفائدة قد بينا أنه إذا لم يكن له مال يقترض الحاكم عليه إما من بيت المال أو من بعض الناس فإن لم يمكن فمن المستأجر وفي هذه الصورة ليس للاقتراض من المستأجر فائدة لأن المستأجر له في ذمة المؤجر مال فإبداله لا فائدة فيه وإن لم يفسخ وكانت الإجارة متعلقة بمدّة انفسخت بانقطائها ولو بقي من الزّمان شيء ثم عاد الجمال بحاله انفسخ فيما فات دون ما بقي ولا فيما استوفاه وإن كانت مقدّرة بالعمل كان له المطالبة به مع رجوع الجمال سواء كان عوده بعد مضي مدّة يمكن فيها الانتفاع أو لا [ - يج - ] يصح ذكر العقبة وهو أن يركب البعض ويمشي الآخر بشرط أن يقدرها بفراسخ معينة أو زمان معلوم مثل أن يركب إلى الزوال ويمشي إلى آخره ويعتبر في هذا زمان السير دون زمان النزول ولو اكترى على أن يركب يوما ويمشي آخر جاز ولو أطلق العقبة من غير تعيين فإن كانت هناك عادة معلومة حمل عليها وإلا بطل ولو اتفقا على أن يركب يوما ويمشي مثلها أو ما زاد على ذلك أو نقص جاز ولو اختلفا لم يجبر الممتنع منهما ولو اكتراه اثنان للعقبة بينهما بركب أحدهما ثم ينزل فيركب الآخر جاز ويكون الإجارة متعلقة بجميع المسافة ويرجعان في التناوب إلى العادة أو ما يتفقان عليه ولو اختلفا في البادي أقرع ولو لم يكن للتناوب عادة بطلت الإجارة إلا أن يعينا في العقد التناوب إما بالزّمان أو بالفراسخ [ - يد - ] لو استأجر للحمل لم يجب معرفة الحمولة من كونها فرسا أو إبلا أو غيرها إلا أن يكون المحمول يستضر بكثرة الحركة كالفاكهة والزجاج أو يكون الطريق مما يعسر على بعضها دون بعض فيفتقر إلى تعيينه ولا بد من معرفة المحمول فلو شرط أن يحمل ما شاء لم يجز وكذا لو قال لتحمل عليها طاقتها بل يجب معرفته إما بالمشاهدة أو الوصف بالقدر والجنس والظرف إن دخل في الوزن لم يحتج إلى ذكر وإلا وجب إن اختلف ولو لم يختلف كالصوف والشعر لم يجب تعيينه ولو استأجر لمائة رطل من الحنطة لم يدخل الظرف ولو قال لمائه دخل ولو استأجر ظهرا للحمل موصوفا بجنس مثل أن يشترط الخيل أو البغال أو الإبل ليسرع في السير فلا لفوته الصحبة أو ليسكن السير فلا يحصل من الحمل فأراد حمله على غير ذلك الجنس لم يقبل منه سواء كان المستأجر أو المؤجر [ - يه - ] لو استأجر بقرا للحرب جاز وافتقر إلى معرفة البقر ويجوز استيجارها بانفرادها فالمتولي للحرث المستأجر وبانضمامها إلى مالكها ليعمل بها وإلى الآلات كالسير وبدون الآلة ولو استأجر البقر للدياس افتقر إلى معرفة الزّرع إما بالمشاهدة أو المدة من غير تعيين الزرع ومتى شرط المدة افتقر إلى تعيين البقر [ - يو - ] لو استأجر لإدارة الرّحى افتقر إلى معرفة الحجر بالمشاهدة أو الوصف وتقدير العمل إما بالزمان أو بتقدير المطحون وذكر جنسه ولو استأجر لدوران الدولاب افتقر إلى مشاهدة الدّولاب وتقدير العمل لها بالزمان أو بامتلاء شيء معين كالحوض ولو استأجر للغرب افتقر إلى معرفة الغرب وتقدير الاستيفاء بالزمان أو تعدّد الغروب أو بامتلاء شيء معيّن ولا يجوز التقدير بشرب الأرض وإن كانت معيّنة وكذا لو قدره بشرب الماشية ولو استأجر لاستسقاء الماء افتقر إلى معرفة الآلة كالراوية والجرة والقربة وتقدير العمل إما بالوقت أو عدد المرات أو امتلاء شيء معيّن فإن قدره بالمرات افتقر إلى معرفة الموضع الذي يستقى منه ويذهب إليه وإن قدره بملاء شيء افتقر إلى معرفته ومعرفة موضع الماء ولو استأجر الدابة لنقل
التراب جاز ولا بد من معرفتها في كل موضع وقع العقد فيه على المدة فإن وقع على العمل المعيّن لم يجب [ - يز - ] لو استأجر دابة وذكر المستأجر أنها تتعب راكبها فإن كان من قبله مثل أن يكون قليل الركوب فلا خيار له وإن كان من قبلها كالضمار وقلّة البصر فإن رضي فلا خيار وإن لم يرض فإن استأجرها بعينها كان له الفسخ دون الإبدال وإن كانت في الذمة كان له البدل ولم يكن له فسخ العقد
الفصل السّادس في تضمين الإجزاء
وفيه [ - كا - ] بحثا [ - ا - ] العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر لا يضمنها إلا بتعداد تفريط وإذا انقضت المدة وجب عليه دفع يده وليس عليه الرّد إلا مع المطالبة ولا يضمنها بعد المدة بدون التفريط ولو طلبها صاحبها بعد المدة وجب ردها مع المكنة فإن امتنع ضمنها وعليه أجرة المثل وقت الإمساك وإن لم يستعملها ولو امتنع من الانتفاع من قبل نفسه لزمه الأجرة ولا ضمان وإن كان بوقوع الإصطبل على الدابة [ - ب - ] لو شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين لم يصحّ وهل تبطل الإجارة فيه نظر ولو آجره شيئا وشرط عدم السير ليلا أو وقت الظهيرة أو لا يتأخر بها عن القافلة أو لا يسير في الأعقاب أو في الابتداء أو لا يسلكها طريقا معيّنا أو لا ينزل واديا فخالف ضمن [ - ج - ] إذا كانت الإجارة فاسدة لم يكن العين مضمونة أيضا إلا بالتعدي [ - د - ] يسوغ