من هو دونه ثم كذلك يعمل من دونه مع من هو أدون منه [ - ج - ] يجوز أن يحمي الإنسان الحمى من المرعى والكلاء إذا كان في أرضه وسقاه بمائه فيبيعه [ - ح - ] ولا يجوز بيعه في غير ذلك قال الشيخ من اشترى مراعى جاز أن يبيع شيئا منها بأكثر ماله ويرعى هو بالباقي ما يبقى منها وليس له أن يبيع بمثل ما اشترى أو أكثر ويرعى معهم إلا أن يحدث فيه حدثا ويكون ذلك أيضا برضا صاحب الأرض فإن لم يرض لم يجز وإنما له أن يرعاه بنفسه والمعتمد جواز البيع بهما أراد وإن لم يحدث حدثا وسواء برضا المالك أو لا أما لو شرط المالك المرعى بنفسه فإنّه يفتقر إلى رضاه [ - د - ] من باع نخيلا واستثنى منها نخلة معيّنة في وسطها كان له الممر إليها والمخرج منها وله مدى جرائدها من الأرض [ - ه - ] روي عن الصادق أنه سئل عن النزول على أهل الخراج فقال ثلاثة أيام وعن السّخرة في القرى وما يؤخذ من العلوج والأكراد إذا نزلوا القرى قال يشترط عليهم ذلك فيما اشترطت عليهم من الذمة والسخرة وما سوى ذلك فيجوز ذلك وليس لك أن تأخذ منهم شيئا حتى تشارطهم وإن كان كالمستيقن أن من نزل تلك الأرض أو القرية أخذ منه ذلك [ - و - ] لا يجوز أن يأخذ الإنسان من طريق المسلمين شيئا ولو قدر شبر ولا يجوز أيضا بيعه ولا شرى شيء يعلم أن فيه من الطريق فإن اشترى وعلم بعد ذلك أنّ البائع قد أخذ شيئا من الطريق وجب عليه ردّه إليها مع تميزه ويتخير بين الفسخ والرّجوع على البائع بالدّرك وإن لم يتميّز لم يكن عليه شيء [ - ز - ] البئران حفرت في ملك مباح للتمليك ملك ماءها وجاز له بيعه كيلا أو وزنا ولا يجوز بيع جميع الماء ولو حفرت في الموات لا للتمليك لم يملكها واشترك الناس فيها وأما المباح من المياه كالأنهار الكبار فإنه غير مملوك ما لم يتخيّر به في إناء أو بركة أو مضيع فيجوز بيعه بعد التسخير لا قبله وكل ماء منبع في ملكه فهو له يجوز بيعه
الفصل الثّالث في الإقالة
وفيه [ - ز - ] مباحث [ - ا - ] الإقالة فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما سواء كان قبل القبض أو بعده وليست بيعا لا في حقهما ولا في حقّ غيرهما فلا يجب بها الشفعة [ - ب - ] من شرط صحّة الإقالة عدم الزيادة في الثمن والنقصان بل بالثمن فلو أقاله بأزيد أو بأنقص بطلت الإقالة وكان الملك باقيا للمشتري ولا يجب ردّ الثّمن [ - ج - ] تصحّ الإمالة في جميع ما تناوله العقد وفي بعضه سواء كان سلما أو غيره [ - د - ] إذا أقاله ردّ الثمن إن كان باقيا ومثله إن كان تالفا وقيمته إن لم يكن مثليا ولو دفع عوضا عنه لم أستبعد جوازه مع التراضي سواء كان باقيا أو تالفا بخلاف ما لو أقاله بغير الجنس [ - ه - ] قال الشيخ إذا أخذ الدنانير بدل الدراهم أو بالعكس وجب القبض قبل التفرق لأنه صرف وإن أخذ عوضا آخر جاز أن يفارقه قبل القبض [ - و - ] لا يسقط أجرة الدلّال بالبيع الأوّل ولا الكيال ولا الوزان ولا الناقد [ - ز - ] لو تقابلا بالثمن رجع إلى عوض مالكه فلو كان العوض تالفا فالوجه صحتها وكان الحكم كما قلناه في الثمن ولو اختلفا في قدر الثمن بعد الإقالة فالوجه قبول قول المشتري مع اليمين وعدم البيّنة ولم أظفر فيهما بكلام لأحد سبق
كتاب الدّيون
وتوابعها وفيه مقاصد
المقصد الأوّل في الديون
وفيه فصول
الأوّل في كراهية الدّين
وفيه [ - ى - ] مباحث [ - ا - ] يكره للإنسان الدين مع الاختيار قال أمير المؤمنين عليه السّلام إياكم والدّين فإنه مذلّة بالنهار ومهمّة بالليل وقضاء في الدنيا وقضاء في الآخرة وفي الصّحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السّلام تعوذوا باللَّه من غلبة الدين وغلبة الرّجال وبوار الإثم وقال الباقر عليه السلام كل يكفره القتل في سبيل اللَّه عزّ وجلّ إلا الدّين لا كفارة له إلا أداه ولو يقضي صاحبه أو يعفو الذي له الحق وفي الصّحيح عن معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام إنه ذكرنا أن رجلا من الأنصار مات وعليه ديناران فلم يصلي النّبي عليه السّلام فقال صلوا على صاحبكم فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام ذلك الحقّ ثم قال إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله إنّما فعل ذلك ليتعظوا وليردّ بعضهم على بعض ولئلا يستخفّوا بالدين [ - ب - ] لو اضطر إلى الدّين جاز وزالت الكراهية فقد روي في الصحيح أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله مات وعليه دين وكذلك الحسن والحسين عليهما السلام وعن الكاظم عليه السّلام قال من طلب هذا الرّزق من حلّه ليعود به على عياله ونفسه كان من المجاهدين في سبيل اللَّه عز وجلّ فإن غلب عليه فليستدن على اللَّه عز وجلّ وعلى رسوله ما يقوت به عياله فإن مات ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه فإن لم يقضه كان عليه وزره إن اللَّه عزّ وجل يقول
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ
فهو فقير مسكين مغرم [ - ج - ] لو كان له مال جاز أن يستدين لتمكّنه من القضاء وإن كان الأولى تركه وكذا لو استدان مع الحاجة وكان له وليّ يقضيه عنه جاز أن يستدين أيضا وروى الشيخ عن سلمة قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام الرجل منّا يكون عنده الشيء يتبلغ به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتي اللَّه عز وجل أمره أو يستقرض على ظهره