في جنث الزمان وشدة المكاسب أو يقبل الصّدقة قال يقضي بما عنده دينه ولا يأكل أموال الناس إلا وعنده ما يؤدي إليه حقوقهم إن اللَّه تعالى يقول
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمرة والتّمرتين إلا أن يكون له ولي يقضي من بعده ليس منا من ميت يموت إلا جعل اللَّه عز وجل له وليا يقوم في عدته ودينه فيقضي عدته ودينه [ - د - ] يجب على من استدان أن ينوي القضاء مع القدرة روى الشيخ في الصحيح عن ابن رباط قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول من كان عليه دين فنوى قضاؤه كان معه من اللَّه عز وجلّ حافظان يعينانه على الأداء عن أمانته فإن قصرت نيّته عن الأداء قصر من المعونة بقدر ما نقص من نيته وعن أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه السّلام قال من حبس حقا على امرئ مسلم وهو يريد أن يعطيه إياه مخافة إن خرج ذلك الحق من يديه أن يفتقر كان اللَّه أقدر على أن يفقره منه أن يغني نفسه بحبس ذلك الحقّ [ - ه - ] من وجب عليه الحج ثم فقد الاستطاعة جاز له أن يستدين ويقضي الحج فإن لم يجب عليه أولا لم يستحب له الاستدانة للحج ولو استدان ثم حجّ به من غير تقدّم وجوب لم يجزه على ما تقدم [ - و - ] يكره لصاحب الدّين النزول على المستدين فإن فعل فلا يغيم عنده أكثر من ثلاثة أيام [ - ن - ] من لم يجد شيئا كان قبول الصّدقة له أفضل من الاستدانة [ - ح - ] إذا أهدى المديّن شيئا للمدين لم يكن تجري عادته به استحبّ له احتسابه من الدين وليس بواجب [ - ط - ] إذا استدان والتجأ إلى الحرم لم يجز لصاحب الدّين ملازمته فيه ولو وجده في الحرم وهو موسر مليّ فالوجه جواز مطالبته فيه [ - ى - ] يجب على المدين ترك الإسراف في النفقة ويقتصد فيها ولا يجب عليه التقتير ومع مطالبته المدين يجب عليه دفع جميع ما يملكه إليه عدا دار سكناه وثياب بدنه وخادمه وقوت يومه وليلته له ولعياله
الفصل الثاني في القرض
وفيه [ - كد - ] بحثا [ - ا - ] القرض فيه فضل كثير وثواب جزيل وروي أنّه أفضل من الصّدقة بمثله في الثواب قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرّتين إلا كان كصدقة مرّة قال صلى اللَّه عليه وآله رأيت ليلة أسري بي على باب الجنّة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر وقال الصادق عليه السّلام في قوله تعالى
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
قال يعني بالمعروف القرض وقال الباقر عليه السّلام من أقرض قرضا إلى ميسرة كان ماله في زكاة وهو في صلاة من الملائكة عليه حتى يقضيه وهو مستحب بالنّسبة إلى المقرض جائز بالنسبة إلى المقترض وهو يكره مع الغنى وليس الإقراض واجب ويستحب للمقترض إعلام المقرض بحاله [ - ب - ] القرض عقد يشتمل على إيجاب مثل أقرضتك أو تصرف فيه أو انتفع به وعليك ردّ عوضه أو ما أشبه ذلك وعلى قبول كقوله قبلت أو ما دل على الرضا بالإيجاب من غير حصر في عبارة ولا يصحّ إلا من جائز التصرف ولو قال ملكتك على أن ترد عوضه فهو قرض ولو قال ملكتك وأطلق ففي كونه هبة نظر ولو اختلفا فالوجه أن القول قول الواهب [ - ج - ] إذا أقرضه وجب إعادة المثل فإن شرط في القرض الزيادة حرم ولو يفد الملك سواء شرط زيادة عين أو منفعة ولو رد عليه أزيد في العين أو الصفة من غير شرط لم يكن به بأس سواء كان العرف يقتضي ذلك أو لا ولا يقوم العادة في التحريم مقام الشرط ولا فرق في التحريم مع الشرط بين الرّبوي وغيره [ - د - ] يجوز أن يقرضه شيئا ويشترط إعادته في أرض أخرى ويكتب به سفتجة ولو شرط في القرض أن يوجره داره أو يبيعه شيئا أو يقرضه المقرض مرة أخرى جاز أيضا أما لو شرط أن يوجره داره بأقل من أجرتها أو يستأجر منه بأكثر أو على أن يهدي له هدية أو يعمل له عملا فالوجه التحريم ولو فعل ذلك من غير شرط كان جائزا ولو شرط رهنا وكفيلا على القرض أو كفيلا به جاز بخلاف ما لو شرط وهنا على قرض آخر أو كفيلا ولو شرط أن يقرضه شيئا آخر صحّ ولم يلزم الوعد [ - ه - ] قال الشيخ إذا أعطاه الغلة وأخذ منه الصحاح شرط ذلك أو لم يشترط لم يكن به بأس وفيه إشكال مع الشرط [ - و - ] لا يكره إقراض المعروف بحسن القضاء وقد كان النّبي صلى اللَّه عليه وآله معروف بحسن القضاء ولم يكره إقراضه [ - ز - ] لو شرط في القرض أن يوفيه أنقص مما أقرضه ففي التحريم إشكال سواء كان مما يجري فيه الرّبا أو لا ولو شرط المكسر عن الصّحيح أو تأجيل الحال لغا الشرط وصحّ القرض [ - ح - ] لو أقترض من رجل نصف دينار فدفع إليه دينارا صحيحا وقال نصفه قضاء ونصفه وديعة أو سلما في شيء صحّ وللمقترض قبوله ولو اشترى بالنصف الباقي من الدّينار سلعة جاز إلا أن يشترط فيقول أقضيك صحيحا بشرط أن آخذ منك بنصف الباقي سلعة فالوجه عدم الجواز ولو لم يشترط جاز ولو ترك النّصف الآخر وديعة جاز واشتركا فيه فلو أراد كسره جاز ولو اختلفا لم يجبر الممتنع على كسره [ - ط - ] القرض لا يثبت فيه خير للمقترض ولا للمقرض بل للمقرض المطالبة في الحال وللمقترض للدفع عاجلا وليس لأحدهما الامتناع من حقّ صاحبه [ - ى - ] يثبت الملك في القرض بالعقد والقبض وهو عقد لازم من جهة المقرض جائز