أعقلوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا قد كفينا فبلغ ذلك رسول اللَّه ص فأرسل إليهم ما حملكم على ما صنعتم فقالوا يا رسول اللَّه يكفل اللَّه عز وجلّ ما رزقنا فأقبلنا على العبادة فقال إنه من فعل ذلك لم يستجب اللَّه له عليكم بالطلب إني لأبغض الرّجل فاغرا فاه إلى ربه يقول ارزقني وترك الطلب وقال الصادق عليه السّلام كفى بالمرء إثما أن يضع من يعول قال النبي ص ملعون ملعون من يضع من يعول وروي عن العالم الكاظم ع أنه قال اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا والأخبار في ذلك كثيرة [ - ب - ] ينبغي لمن أراد التجارة أن يتفقه فيها ليعرف كيفية الاكتساب ويميز صحيح العقد وفاسدة ويسلم من الربا وكان أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة يغتدي كل يوم بكرة من القصر يطوف في الأسواق ومعه الدرة على عاتقه فيقف على أهل كل سوق فينادي يا معشر التجار اتقوا اللَّه عز وجلّ فإذا سمعوا صوته ألقوا ما في أيديهم وأرعوا إليه بقلوبهم وسمعوا بآذانهم فيقول قدّموا الاستخارة وتبركوا بالسهولة وأقربوا من المبتاعين وتزينوا بالحلم وتناهوا عن اليمين وجانبوا الكذب وتجافوا عن الظلم وأنصفوا المظلومين ولا تقربوا الزنا وأوفوا الكيل والميزان
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
فيطوف في جميع الأسواق بالكوفة ثم يرجع فيقعد للناس [ - ج - ] ينبغي للتاجر أن يسوّي بين الناس في البيع والشراء فيكون الصّبي بمنزلة الكبير والساكت بمنزلة المماكس والمستحي بمنزلة البصير المذاق [ - د - ] إذا قال التاجر لغيره هلم أحسن إليك باعه من غير ربح وكذلك إذا عامله مؤمن فليجتهد إلا يربح عليه فإن اضطرّ قنع باليسير منه [ - ه - ] إذا قال إنسان للتاجر اشتر لي متاعا لم يجز أن يعطيه من عنده وإن كان أجود إلا بعد البيان [ - و - ] يستحب الإقالة للمستقيل وإعطاء الراجح وأخذ الناقص ولا يجوز العكس ويكره لمن لا يعرف الكيل والوزن أن يتولاهما [ - ن - ] يستحب التسامح في البيع والشراء والقضاء والاقتضاء [ - ح - ] يكره له أن يدخل السّوق أولا وعن سبق إلى مكان من السوق غير مملوك كان أحق به إلى المعيل [ - ط - ] يستحب له الدّعاء عند دخول السوق بالمنقول وأن يكبر اللَّه تعالى ثلاثا إذا اشترى وأن يتشهد الشهادتين ويسأل اللَّه أن يبارك له فيما يشتريه ويخيّر له فيما يبيعه وإذا تعسّر عليه نوع من التجارة انتقل إلى غيره ولو ربح في نوع منها داوم عليه وإذا ؟ ؟
المشتري بادر إلى البيع ولا يترك الشراء للغلاء ولا يطلب الغاية فيما يبيع ويشتري من الربح بل يقنع باليسير [ - ى - ] ينبغي أن يتجنب في تجارته خمسة أشياء مدح البائع وذم المشتري وكتمان العيوب واليمين على البيع والربا [ - يا - ] يكره السوم والمقاولة في البيع والشراء ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ومعاملة سفلة الناس والأدنين منهم وذوي العاهات والمحارفين والأكراد ومخالطتهم ومناكحتهم ومعاملة أهل الذمة وتزيين المتاع بإظهار جيده وإخفاء رديئه بل يمزجه ولو كان الردي مما لا يظهر للحس حرم [ - يب - ] ينبغي معاملة من نشاء في خير ويكره الاستحطاط من الثمن بعد العقد قبل التفرّق وبعده [ - يج - ] من باع شيئا لغيره لم يجز أن يشتريه لنفسه وإن زاد في قيمته على ما يطلب في الحال إلا بإذن مالكه [ - يد - ] الغش حرام وهو إظهار الجيد وإخفاء الرّديء فيما لا يمكن معرفته كشوب اللبن بالماء ولهذا يكره البيع في المواضع المظلمة التي يخفى فيها العيوب [ - يه - ] يكره أن يدخل الرّجل على سوم أخيه وحرّمه في المبسوط وأن يزيد وقت النداء بل يزيد وقت سكوت المنادي ولو دخل على سوم أخيه وتعاقد البيع صح وإن فعل حراما أو مكروها [ - يو - ] روي أنّ النبي ص قال لا يبع بعضكم على بيع بعض ومعناه النّهي عن قول الرّجل للمشتري في مدّة الخيار أنا أبيعك مثل هذه السلعة بأقل أو خيرا منها بالثمن أو أقل وكذا يتناول النّهي من من جاء إلى البائع في مدة خياره فدفع إليه أكثر من الثمن ولو خالف انعقد البيع مع فسخ أحد المتعاقدين وإن فعل حراما [ - ين - ] النجش حرام وهو الزيادة لا للشراء بل ليغرّ المشتري فيزيد ولو اشترى مع النجش صح الشراء فإن ظهر عنهما الغبن تخير المغبون على ما يأتي ولا فرق بين أن يكون النجش بمواطاة البائع أو لا ولو قال البائع أعطيت كذا فاشتراها به ثم بان كذبه كان للمشتري الخيار مع الغبن [ - يح - ] بيع التلجئة باطل وهو المواطاة على الاعتراف بالبيع من غير بيع خوفا من ظالم [ - يط - ] نهى النبي ص أن يبيع حاضر لباد وهو من يدخل البلد من غير أهلها سواء كان بدويّا أو من بلدة أخرى ومعناه النهي عن أن يكون سمسارا له يعرفه السعر بل ينبغي أن يتولى البدوي البيع لنفسه ليشتريها الناس برخص ويتّسع عليهم السّعر وهل هو للتحريم قال في المبسوط نعم وهو قول ابن إدريس وقال في النهاية بالكراهية وإنما يحرم بأن يقصد الحاضر تولى البيع للبادي وأن يكون البادي جاهلا بالسعر وأن يجلب السلعة للبيع ولو خالف انعقد البيع ولو أشار الحاضر على البادي من غير أن يباشر البيع فالوجه الكراهية ولا بأس بالشراء للبادي