الذمة ممن هو حسن الرأي في المسلمين مع أمن الإمام من صيرورتهم مع أهل الحرب [ - ى - ] إذا افترق أهل البغي فرقتين فاقتلوا فإن قدر الإمام على قهرهما فعل ولا يعاون إحداهما على الأخرى بل يقاتلهما حتى يعود إلى الطاعة وإن لم يتمكن تركهما ويدعوا القاهرة إلى الطاعة فإن أبت قاتلها وإن خاف اجتماعهما عليه ضم إحداهما إليه وقاتل الأخرى قاصدا كسرها لا معونة الأخرى وينبغي أن يقاتل مع التي هي أقرب إلى الحق فإن تساويا فمع التي المصلحة أكثر بالقتال معها فإن انهزمت التي قاتلها أو رجعت إلى طاعته كف عنها ولم يجز قتال التي ضمنها إليه إلا بعد دعائها إلى طاعته [ - يا - ] لا يقاتل أهل البغي بما يعم إتلافه كالنار والمنجنيق والتغريق لا مع الضرورة [ - يب - ] إذا لم يمكن دفع أهل البغي إلا بالقتل وجب ولا شيء على القاتل ولا ضمان على أهل العدل فيما يتلفونه من مال أهل البغي حال الحرب ولو قتل العادل كان شهيدا ولا يغسل ولا يكفن ويصلّى عليه ويدفن ولو أتلف أهل العدل مال أهل البغي أو أنفسهم قبل الشروع في الحرب أو بعد انقضائه ضمنوه قال الشيخ ولا خلاف أن الحربي إذا أتلف شيئا من أموال المسلمين ونفوسهم ثم أسلم فإنه لا يضمن ولا يقاد به وأما المرتدون فإنهم يضمنون ما يتلفونه من الأموال والأنفس قبل الحرب وبعدها وفيها ولا فرق بين الواحد والجمع من أهل البغي في التضمين [ - يج - ] أهل البغي قسمان أحدهما أن لا تكون لهم فئة يرجعون إليها ولا رئيس يجتمعون عنده الثاني أن يكون لهم رئيس يجمعهم وفئة يرجعون إليها فالأول لا يجتاز على جريحهم ولا يتبع مدبرهم ولا يقتل أسيرهم والثاني يجتاز على جريحهم ويتبع مدبرهم ويقتل أسيرهم سواء كانت الفئة حاضرة أو غائبة قريبة أو بعيدة [ - يد - ] لو قتل واحد من أهل العدل من منع من قتله ضمنه والوجه سقوط القصاص [ - يه - ] لو وقع أسير من أهل البغي في أيدي أهل العدل وكان شابا قويا حبس حتى يتابع أو ينهزم أصحابه إلى غير فئة ويرموا سلاحهم ولوا مدبرين إلى فئة لم يطلق وجاز قتله ولو كان الأسير من غير أهل القتال كالصبي والمرأة أطلق على إشكال [ - يو - ] لو أسر كل واحد من الفريقين أسارى من الآخر جاز فداء أسارى أهل العدل بأسارى أهل البغي ولو أبى أهل البغي حبس أهل العدل من معهم ولو قتل أهل البغي أسارى أهل العدل لم يجز لأهل العدل قتل أساراهم إذا لم يكن لهم فئة [ - ين - ] أموال أهل البغي ضربان أحدهما ما لم يحوه العسكر والإجماع على بقائه على ملكهم الثاني ما يحوه العسكر من سلاح وكراع وخيل وإناث وغير ذلك فللشيخ قولان أحدهما أنها تقسم بين أهل العدل للراجل سهم وللفارس سهمان ولذي الأفراس ثلاثة وبه قال ابن الجنيد والثاني أنها باقية على ملك أهل البغي لا يجوز استغنامها ولا قسمتها وهو اختيار المرتضى وابن إدريس وهو قوي [ - يح - ] لا يجوز لأهل العدل الانتفاع بكراع أهل البغي ولا بسلاحهم إلا في حال الضرورة قاله السّيد المرتضى وجوّزه الشيخ والأول أقوى [ - يط - ] الإجماع على أنّه لا يجوز سبي ذراري أهل البغي سواء كان لهم فئة أو لا ولا يملك نساؤهم [ - ك - ] إذا سأل أهل البغي أن ينظرهم ويكف عنهم فإن سألوا به الإنظار أبدا لم يصحّ وإن كان مدة معلومة ليجتمعوا ويتقووا لم يجبهم إلى ذلك وإن كان للتفكر والعود إلى الطاعة قبل ولو بذلوا مالا لينظرهم فيما لا يسوغ لهم إنظاره لم يجز ولو كان في أيديهم أسارى أهل العدل وسألوا الإنظار والكف ليطلقوا أسارى أهل العدل وأخذ منهم الرهائن جاز فإن أطلقوا أسارى أهل العدل أطلق الإمام رهائنهم وإن قتلوا من عندهم لم يقتل رهائنهم فإذا انقضت الحرب أطلقت الرهائن مع الأمن ولو خاف الإمام على أهل العدل الضعف عنهم فالوجه تأخيرهم إلى وقت المكنة [ - كا - ] لو تعود أهل البغي عند النكاية فيهم برفع المصاحف أو الدعوة إلى حكم الكتاب بعد أن دعوا إلى ذلك فأبوا لم يرفع عنهم الحرب إلا بما يكون رجوعا إلى الحقّ مصرحا من غير تأويل [ - كب - ] لو كان مع أهل البغي من لا يقاتل ففي جواز قتله إشكال [ - كج - ] إذا غلب أهل البغي على
بلد فجبوا الصدقات وأخذوا الجزية واستأدوا الخراج لم يقع موقعه وللإمام أن يجيزه وإذا أقاموا الحدود قال الشيخ لا يعاد مرّة أخرى للمشقة ولو طالبهم الإمام بالصدقات فذكروا أن أهل البغي استوفاها منهم فإن لم يجز الإمام طالبهم ثانية ولو أجازه فالأقرب القبول من غير نيّته ولا يمين قال الشيخ ولو ادعوا أداء الخراج لم يقبل قولهم ولو ادعى أهل الذّمة أداء الجزية إلى أهل البغي لم يقبل منهم [ - كد - ] لا يجوز لأحد الحكم والقضاء إلا بإذن الإمام أو من نصبه فلو نصب أهل البغي قاضيا لم ينفذ قضاؤه مطلقا في حق أو باطل سواء كان القاضي من أهل البغي أو من أهل العدل ولو كتب بحكمه إلى قاض آخر لم ينفذه [ - كه - ] أهل البغي فساق وبعضهم كفار فلا يقبل شهادتهم وإن كان عدلا في مذهبه سواء شهد لهم أو عليهم وسواء كان على طريق التديّن أو لا على وجه التديّن [ - كو - ] المقتول من أهل العدل لا يغسل ولا يكفن ويصلّى عليه ولا فرق بين الخوارج وغيرهم [ - كن - ] إذا ارتكب أهل البغي في حال امتناعهم ما يوجب الحد ثم قدر عليهم أقيم فيهم الحد
تحرير الأحكام ( ط . ق ) — صفحة 156
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٥٦