ذلك بغير إذنه وأفتى به الشيخ في التبيان وهو الأقوى عندي [ - ن - ] لا يجوز لأحد إقامة الحدود غير الإمام أو من نصبه الإمام لإقامته وقد رخص في حال غيبته الإمام أن يقيم الإنسان الحد على مملوكه إذا لم يخف ضررا على نفسه ولا ماله ولا على أحد من المؤمنين قال الشيخ وقد رخّص أيضا في حال الغيبة إقامة الحد على الولد والزوجة مع الأمن ومنعه ابن إدريس للفقهاء وهل يجوز للفقهاء إقامة إقامة الحدود حال الغيبة جزم به الشيخان وهو قوي عندي ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك [ - ح - ] لا يجوز الحكم والقضاء بين الناس إلا للإمام أو من أذن له الإمام وقد فوض الأئمّة عليهم السّلام ذلك إلى فقهاء شيعتهم المأمومين المحصلين لمدارك الأحكام الباحثين عن مآخذ الشريعة القيمين بنصب الأدلة والأمارات في حال الغيبة فينبغي لمن عرف الأحكام واستجمع شرائع الحكم الآتية في باب القضاء من الشيعة الحكم والإفتاء وله بذلك أجر جزيل وثواب عظيم مع الأمن على نفسه وماله والمؤمنين فإن خاف على أحدهم لم يجز له التعرّض له على حال [ - ط - ] إذا طلب أحد الخصمين المرافعة إلى قضاة الجور كان متعديا للحقّ مرتكبا للمأثم مخالفا للإمام ويجب على كل متمكّن منعه عن ذلك ومساعدة غريمه على الترافع إلى قضاة الحقّ [ - ى - ] إذا ترافع خصمان إلى فقيه عارف بالأحكام جامع لشرائط الحكم وجب عليه الحكم بينهما على مذهب أهل الحق ولا يجوز أن يحكم بينهما بمذاهب أهل الخلاف فإن اضطرّ إلى الحكم بينهما على مذاهب أهل الخلاف جاز له ذلك ما لم يبلغ الدماء فإنه لا تقية فيها على حال ويجتهد في تنفيذ الأحكام على الوجه الحق [ - يا - ] كما يجب على الفقيه العارف بالأحكام القضاء كذلك يجب عليه الفتيا حال الغيبة بالحق إذا أمن الضرر ولم يخف على نفسه ولا على المؤمنين ويجب عليه أن يفتي عن معرفة لا عن تقليد روى الشيخ في الصّحيح عن الباقر عليه السّلام من أفتى النّاس بغير علم ولا هدى من اللَّه لعنته ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه ولو خاف على نفسه من الإفتاء بالحقّ جاز له مع الضّرر وخوفه الإفتاء بمذاهب الخلاف لهم أو السكوت للضرورة مع المكنة [ - يب - ] يجوز لفقهاء أهل الحقّ أن يجمعوا بالناس الصلوات كلها من الفرائض الخمس والعيدين استجابا مؤكدا مع عدم الخوف أما الجمعة فاختلف علماؤنا فأجازها بعضهم ومنع سلار وابن إدريس من ذلك وهو قويّ [ - يج - ] لا يجوز لأحد أن يعرض نفسه للتولي من قبل الظالمين إلا أن يعلم أنّه لا يتعدى الواجب ولا يرتكب القبيح ويتمكن من وضع الأشياء مواضعها فإن غلب على ظنه خلاف ذلك لم يجب التعرض له فإن أكره على الدخول جاز حينئذ ويجتهد على إنفاذ الأحكام بالحق تمّت القاعدة الأولى وهي العبادات من كتاب التحرير وهو آخر جزء الأول منه ويتلوه في الثاني إن شاء اللَّه تعالى القاعدة الثانية في المعاملات والحمد للّه ربّ العالمين وصلى اللَّه على سيّد المرسلين محمّد النبي وآله الطاهرين
[ القاعدة الثانية في المعاملات ]
كتاب المتاجر
وفيه مقدّمة ومقاصد
أمّا المقدّمة
ففيها مباحث [ - ا - ] يجوز طلب الرّزق بالمعاش في الحلال بالإجماع قال اللَّه تعالى
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
وقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله من المروة استصلاح المال وفيه فضل كثير وثواب عظيم قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل اللَّه وقال عليه السلام نعم العون على تقوى اللَّه الغنى وقال أمير المؤمنين عليه السّلام إن اللَّه يجب المتّجر الأمين وقال عليه السّلام اتجروا بارك اللَّه لكم فإني سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يقول إن الرزق عشرة أجزاء تسعة في التجارة وواحد في غيرها وقال عليه السّلام تعرضوا للتجارة فإن لكم فيها غنى عما في أيدي الناس وقال الصادق عليه السّلام إن اللَّه تبارك وتعالى يستحب الاغتراب في طلب الرزق وعنه عليه السّلام قال أوحى اللَّه عز وجلّ إلى داود عليه السّلام أنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا فبكى داود ع فأوحى اللَّه عز وجلّ إلى الحديد أن لن لعبدي داود فألان اللَّه تعالى له الحديد فكان يعمل كل يوم درعا ويبيعها بألف درهم فعمل عليه ثلاثمائة وستين درعا فباعها بثلاث مائة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال وقال عليه السّلام غنى يحجزك عن الظلم خير من فقر يحملك على الإثم وقال ع لا خير فيمن لا يحب جمع المال من حلال فكيف به وجهه ويقضي به دينه ويصل به رحمه وقال ع ما فعل عمر بن مسلم قيل أقبل على العبادة وترك التجارة وقال ويحه أما علم أن تارك الطلب لا يستجاب له إن قوما من أصحاب رسول اللَّه ص لما نزل ومن يتق اللَّه يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب