تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأحكام ( ط . ق ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أدبهم الإمام على إظهاره قال الشيخ وروي أنّه يقيم عليهم الحدّ وهو الصّحيح [ - و - ] لو باع نصراني من مسلم خمرا أو اشتراه منه أبطلنا البيع وإن تقابضا ورددنا الثمن إلى المشتري سواء كان مسلما أو مشركا وأرقنا الخمر [ - ن - ] إذا أوصى مسلم لذمي بعبد مسلم لم يصحّ الوصيّة ولو كان العبد مشركا فأسلم قبل موت الموصي ثم مات فقبله الموصى له لم يملكه [ - ح - ] يمنع المشرك من تملك العبد المسلم وشراء المصاحف فإن اشترى لم يصحّ البيع قال الشيخ وحكم أحاديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وآثار السلف وأقاويلهم حكم المصحف والأقوى عندي الكراهية أما كتب النحو والآداب فإن شراءها جائز لهم [ - ط - ] إذا أوصى الذّمي ببناء كنيسة أو بيعة أو موضع لصلواتهم أو مجتمع لعباداتهم بطلت الوصية وكذا لو أوصى أن يستأجر خادما للبيعة والكنيسة أو يعمل صلبانا ولو أوصى ببناء كنيسة ينزلها المارة من أهل الذّمة أو من غيرهم أو وقفها على قوم يسكنونها أو جعل أجرتها للنصارى جازت الوصيّة وكذا لو أوصى للرهبان والشمامسة بشيء ولو أوصى ببناء كنيسة لنزول المارة والصلاة قيل بطلت في الصلاة فيبنى كنيسة بنصف الثلث لنزول المارّة فإن لم يمكن بطلت وقيل يبنى بالثلث لنزول المارة ويمنعون من الاجتماع للصلاة وكلاهما قوي ولو أوصى بشيء يكتب به التورية أو الإنجيل أو الزبور أو غير ذلك من الكتب القديمة بطلت الوصيّة ولو أوصى أن يكتب طب أو حساب أو غيره وتوقف عليهم أو على غيرهم جاز ويكره للمسلم أجرة رم ما يستهدم من الكنائس والبيع من بناء وتجارة وغير ذلك وليس بمحرم

الفصل الثّامن في قتال أهل البغي

وفيه [ - لد - ] بحثا [ - ا - ] قتال أهل البغي واجب بالنّص والإجماع ويثبت حكم البغي بشرائط ثلاثة أن يكونوا في منعة وكثيرة لا يمكن كفهم وتفريق جمعهم إلا باتفاق وتجهيز جيوش وقتال ولو كانوا نفرا كالواحد والعشرة لم يكونوا أهل بغي وكانوا قطاع طريق اختاره الشيخ وابن إدريس وعندي فيه نظر الثاني أن يخرجوا عن قبضة الإمام منفردين عنه في بلد أو بادية ولو كانوا معه أو في قبضته لم يكونوا أهل بغي الثّالث أن يكونوا على المباينة بتأويل سائغ عندهم لحصول شبهة اقتضت خروجهم على الإمام ولو لم يكن لهم تأويل سائغ وباينوا بغير شبهة فهم قطاع الطريق حكمهم حكم المحاربين [ - ب - ] لا يشترط في كونهم أهل بغي أن ينصبوا لأنفسهم إماما بل كل من خرج على إمام عادل ونكث بيعته وخالفه في أحكامه فهو باغ وحكمه حكم البغاة سواء نصبوا لأنفسهم إماما أو لا [ - ج - ] الإمامة عندنا يثبت بالنّص لا بالإجماع ولا الاختيار وكل من خرج على إمام منصوص على إمامته وجب قتاله بعد البعث إليه والسؤال عن سبب خروجه وإيضاح الصواب له إلا أن يخاف كلبهم فإن رجعوا وإلا قاتلهم ويجب تعريفهم مع المكنة قبل القتال [ - د - ] الخوارج هم الذين يكفرون بالذنب وينالون من علي عليه السلام ومن عثمان فهؤلاء بغاة [ - ه‍ - ] تجب قتال أهل البغي على كل من ندبه الإمام لقتالهم عموما أو خصوصا أو من نصبه الإمام على الكفاية ما لم يستنهضه الإمام على التعيين فيجب ولا يكفيه قيام غيره والتأخير عنه كبيرة والفرار في حربهم كالفرار في حرب الكفار ويجب مصابرتهم إلى أن يفيئوا إلى طاعة الإمام أو يقتلوا [ - و - ] إذا ظهر قوم اعتقدوا مذهب الخوارج وطعنوا في الأئمّة ولم يصلوا معهم وامتنعوا من الجماعات وقالوا لا نصلّي خلف إمام إلا أنّهم في قبضته الإمام ولم يخرجوا عن طاعته لم يجز قتلهم بمجرّد ذلك ولا يكونوا بغاة ما داموا في قبضته الإمام فإن بعث الإمام إليهم واليا فقتلوه أو قتلوا غير الوالي من أصحاب الإمام أقيد منهم حتما [ - ز - ] إذا استعان أهل البغي بنسائهم وصبيانهم وعبيدهم في القتال وقاتلوا أهل العدل قوتلوا مع الرجال إذا لم يمكن التحرز عنهم وإن أتى القتل عليهم وإذا أرادت امرأة أو صبية قتل إنسان كان له دفعهما وإن أتى على أنفسهما [ - ح - ] إذا استعان أهل البغي بالمشركين الحربيين وعقدوا لهم ذمّة وأمانا على قتل أهل العدل لم يصحّ ما عقدوه ويقتلهم الإمام مقبلين ومدبرين وإذا وقعوا في الأسر تخيّر الإمام بين المنّ والفداء والاسترقاق والقتل وليس لأهل البغي أن يتعرّضوا لهم لبذلهم الأمان وإن كان فاسدا وإن استعانوا بأهل الذّمة فعاونوهم راسلهم الإمام فإن ادعوا الشبهة المحتملة من اعتقادهم تسويغ القتل مع الطائفة من المسلمين أو الإكراه قبل قولهم بغير بينة وكان عهدهم باقيا وإن لم يدعوه انتقض عهدهم وجاز قتالهم مقبلين ومدبرين ولو أتلفوا أموالا وأنفسا ضمنوها وكذا يضمن أهل البغي ما يتلفونه من مال أهل العدل وأنفسهم حال الحرب في قبلها وبعدها وإن استعانوا بالمستأمنين انتقض أمانهم ولو ادعوا الإكراه افتقروا إلى البيّنة [ - ط - ] يجوز للإمام أن يستعين بأهل الذمة على حرب أهل البغي ومنع الشيخ في المبسوط ذلك وليس بجيّد ولو استعان من المسلمين بمن يرى قتلهم مقبلين ومدبرين في موضع لا يجوز لم يجز إلا مع الضرورة أو يتمكن الإمام من دفعهم عنهم حالة الإدبار وكذا يجوز أن يستعين على أهل الحرب بأهل